حيدر حب الله

470

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

المحور الثاني تأثيرات نظرية السنّة مؤخرا على الدرس الحديثي والرجالي لم يشهد علم الدراية الشيعي تطوّرا هاما - سوى ما سنشير إليه قريبا - في الحقبة المتأخرة ، وما زال علما ينظر إليه نظرة دونية في الحوزات العلمية ، وقد أدرج في المنهج الدراسي في بعض الحوزات مؤخرا ، وربما يعود السبب في ذلك إلى أن مهمّ موضوعاته يعالجه العلماء عادة في أحد علمين : إما أصول الفقه كما هو الحال في خبر الواحد وأنواعه الرئيسية مع التواتر والتعارض و . . . ، وإما في علم الرجال ، علاوة على تناول بعض موضوعاته بصورة متفرّقة في علوم أخرى كالفقه الإسلامي . ولعلّ للقراءة الأخبارية السلبية من هذا العلم دورا في تحييده ، ذلك أنه معلم سنّي لا ينتمي إلى الأصالة الشيعية ، أتى به أمثال الشهيد الثاني إلى الحياة الشيعية ، كما لعلّ ترفية بعض موضوعاته ، كبعض تقسيمات الحديث التي بلغت العشرات ، أوجبت إعراض العلماء عنه ، وهو إعراض صائب إزاء بعض موضوعاته غير المفيدة . والذي نعتبره من خصائص علم الحديث والدراية ، مما احتوى الميزتين اللتين أشرنا إليهما مطلع هذا الفصل هو : أ - نظرية التواتر وتطوراتها . ب - نظرية التعارض . ج - تطوّرات الفكر والتدوين الحديثي والرجالي ، بما يشير إلى تلك التطورات التي طرأت إثر تفاعلات الدرس الرجالي والحديثي ، وفيه نرصد أوضاع علم الرجال وما يتصل منه أيضا بعلم الحديث .