حيدر حب الله
468
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
جانب المتأخرين إنما أتت وفق اجتهادات مما يخدش في النقطة السابقة هنا ، وغالبا ما تخضع - كما يقول الهمداني - للقواعد العامة في التشريعات « 1 » ، نعم ، مال الخوئي إلى أن عمل المتأخرين برواية قد يضعف من إعراض المشهور عنها ، بمعنى يشكّك في حصول إعراضهم « 2 » . وقد فرّق بعضهم بين إعراض العلماء عن رواية وبين عدم تعرّضهم لموضوعها ، فالفقه تلك الأيام قليل المسائل ، وليس كل موضوع تجاهلوه معناه أنهم أعرضوا عن رواياته التي نراها اليوم دالة عليه « 3 » . من هنا ، كان هناك إقرار من بعضهم بصعوبة تحصيل الشهرة ، وإن لم يكن ذلك أمرا مستحيلا « 4 » . العنصر السادس : كأن بعض العلماء اكتفى في نظرية الوهن بنقل الإجماع على خلاف الرواية ، حتى لو لم نتأكد من حصول الشهرة « 5 » ، وربما يكون ذلك انطلاقا من حجية الإجماع المنقول عنده . العنصر السابع : ينصّ السيد الخوئي - وغيره - على أن مركز نظرية الوهن هو الرواية المفروغ عن كونها حديثا منسوبا إلى المعصومين عليهم السّلام والتي كانت بمرأى من المشهور ومسمع « 6 » . أما لو عثرنا على رواية في القرن السابع الهجري مثلا ، لم تكن متداولة في القرون السالفة ، كبعض روايات بحار الأنوار أو كتاب فقه الرضا « 7 » ، أو الأشعثيات أو دعائم الإسلام « 8 » ، فإن إعراضهم عنها لا يوهنها .
--> ( 1 ) - الهمداني ، مصباح الفقيه 2 : 744 . ( 2 ) - الخوئي ، المعتمد 3 : 233 ، 239 . ( 3 ) - الحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 8 : 167 ؛ والخوئي ، مستند العروة الوثقى ، الصلاة 8 : 379 - 380 ؛ وراجع ما يقرب من ذلك عند بحر العلوم ، الفوائد الأصولية : 91 . ( 4 ) - مصطفى الخميني ، تحريرات في الأصول 6 : 403 . ( 5 ) - النجفي ، جواهر الكلام 1 : 125 ؛ واليزدي ، حاشية كتاب المكاسب 3 : 146 ؛ والحكيم ، مستمسك العروة الوثقى 6 : 165 ، 200 . ( 6 ) - النائيني ، أجود التقريرات 3 : 279 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 241 . ( 7 ) - ذكر جماعة أن فقه الرضا لم يعرف إلا في عصر المجلسي ، راجع : بحر العلوم ، الفوائد الأصولية : 143 - 144 . ( 8 ) - النائيني ، أجود التقريرات 3 : 279 .