حيدر حب الله

453

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

سواء الموافقون على مبدأ الجبر أو المعارضون « 1 » ، وقد خرج عن قولهم هذا السيد الشاهرودي ، حيث أخذ بشهرة المتأخرين بل رآها مقدّمة ؛ لكونهم أدق نظرا « 2 » . ولعلّ تدني قيمة مواقف المتأخرين في أكثر من موضع مرجعها إلى بعدهم عن عصر النص ، وعن عصر الانفتاح ، من جهة ، ونزعتهم التقليدية لمدرسة الطوسي من جهة ثانية . أما كيف يحرز الشهرة ، فلكلّ طريقته ، حتى صرّح السبزواري بأنها تكون بمراجعة ما جاء في كتب : اللمعة ، والشرائع ، والجواهر « 3 » . إلى غيرها من العناصر ، مثل عدم جريانها عند صاحب الجواهر في روايات أهل السنّة ، ناسبا ذلك على « ظاهر الأصحاب » « 4 » . نظرية الوهن ومقولة الانكسار السندي على الخط الآخر في معادلة الوثوق والوثاقة تأتي نظرية الوهن أو الانكسار ، ويعني علماء الإمامية بهذه النظرية أن الخبر الواحد الصحيح السند إذا أعرض عنه مشهور العلماء وغالبهم وتركوه ولم يعملوا به فإنه يسقط عن مرتبة الاعتبار والحجية ، ثم لا يعود مستندا لشيء أبدا . ويبدو لكلّ متتبع في الفكر الشيعي أن هذه النظرية - كأختها نظرية الجبر - لاقت رواجا ملموسا وواسعا في القرون الثلاثة الأخيرة ، وقد كنا سابقا خرجنا بما يؤكد أن مدرسة السند التي بلورها العلامة الحلي ( 726 ه ) ، وبلغت أوجها مع صاحب المعالم والمدارك في القرن العاشر الهجري لم تغفل هي الأخرى العناصر الحافّة بالحديث مثل الانجبار والوهن و . . ، فضلا عن المدارس السابقة أو اللاحقة التي بدت لنا - كما مرّ - أقلّ انحيازا لجانب السند من مدرسة العلامة الحلّي .

--> ( 1 ) - اليزدي ، رسالة في حكم الظن في الصلاة و . . . : 11 ؛ والهمداني ، مصباح الفقيه 2 : 264 ؛ والنائيني ، كتاب الصلاة 2 : 278 ؛ وفوائد الأصول 4 : 789 ؛ وأجود التقريرات 3 : 277 ؛ والخوئي ، التنقيح ، كتاب الطهارة 7 : 283 ؛ وكتاب الصلاة 5 ، ق 1 : 113 ؛ ومباني العروة ، كتاب النكاح 2 : 132 ؛ ومصباح الفقاهة 1 : 7 ؛ والروحاني ، فقه الصادق 14 : 13 ؛ والمسائل المستحدثة : 183 ؛ ومحمد سعيد الحكيم ، مصباح المنهاج ، الطهارة 2 : 219 ؛ والمظفر ، أصول الفقه 2 : 221 ؛ والشيرازي ، أنوار الأصول 2 : 493 ؛ وأبو الحسن الأصفهاني ، وسيلة الوصول : 563 . ( 2 ) - الشاهرودي ، نتائج الأفكار 3 : 211 - 212 ؛ وعلقها محمد تقي الفقيه في قواعد الفقيه : 52 على حصول الوثوق . ( 3 ) - السبزواري ، تهذيب الأصول 2 : 98 . ( 4 ) - النجفي ، جواهر الكلام 2 : 30 .