حيدر حب الله

451

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

ثانيا : أن تكون دلالة الرواية واضحة حتى تكون الشهرة جابرة لضعف السند ، وقد ذكر هذا الشرط الطباطبائي في رياض المسائل « 1 » ، وتابعه الحائري ( 1406 ه ) في كتاب الخمس « 2 » ، ومصطفى الخميني في التحريرات « 3 » ، وقد تبناه المعاصر محمد سعيد الحكيم وشرحه بأنه ربما لا يكونون قد فهموا من الرواية ما فهمناه منها « 4 » ، كما ذكر الهمداني أنه لا معنى للتفكيك في الجبر بين معطيات الرواية فنجبرها في بعض معطياتها دون بعض ، لأن الجبر يتجه للسند فإما صدرت أو لم تصدر مطلقا « 5 » . ثالثا : من المنطقي أن ينصّ المحقق النراقي ( 1245 ه ) « 6 » على ضرورة عدم وجود شهرة عملية معارضة للشهرة العملية التي نهدف منها جبر الخبر الضعيف ، وإلا لو تعارضت الشهرتان فإن قانون الجبر لا يجري ، ووجه منطقية مثل هذا الشرط أن الوثوق لا يحصل من الرواية حينما يقع تضارب بين موقفين مشهورين و . . . وربما من المنطلق عينه اعتبر الخوئي أن كثرة الخلاف تمنع عن جبر الخبر « 7 » ، والطريف وجود بعض الحالات التي يدّعى فيها عمل المشهور برواية فيما يدّعى في المقابل إعراضهم عنها ، كما حصل في أخبار التخيير « 8 » . رابعا : وقع بحث في مطاوي كلماتهم في أن الشهرة تجبر ضعف الدلالة أو تقتصر على ضعف السند ، فقد ادعى الخوئي أن هناك إطباقا من الجميع على عدم جبر الدلالة ، وأن قانون الجبر منحصر بدائرة الأسانيد « 9 » ، ولم نعثر على من صرّح بقانون جبر الدلالة - عدا الهمداني وأبا الحسن الأصفهاني « 10 » - بحيث يكون ما فسّره مشهور العلماء لرواية

--> ( 1 ) - الطباطبائي ، رياض المسائل 9 : 529 . ( 2 ) - مرتضى الحائري ، كتاب الخمس : 31 . ( 3 ) - مصطفى الخميني ، تحريرات في الأصول 6 : 392 . ( 4 ) - محمد سعيد الحكيم ، مصباح المنهاج ، الطهارة 2 : 219 . ( 5 ) - الهمداني ، مصباح الفقيه 1 : 601 . ( 6 ) - النراقي ، مستند الشيعة 1 : 224 . ( 7 ) - الخوئي ، مصباح الفقاهة 1 : 99 . ( 8 ) - محمد سعيد الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 6 : 242 . ( 9 ) - الخوئي ، كتاب الصلاة 5 ، ق 2 : 453 ، وانظر : الخوئي ، مستند العروة ، كتاب الخمس : 18 ؛ والروحاني ، فقه الصادق 8 : 404 ؛ ومنهاج الفقاهة 5 : 342 ؛ وفي مصباح الأصول 2 : 241 - 242 ، نسب عدم الجبر إلى المعروف لا الإجماع ، وراجع : النائيني ، أجود التقريرات 3 : 277 ، 278 ؛ والشيرازي ، أنوار الأصول 2 : 493 . ( 10 ) - الهمداني ، مصباح الفقيه 1 : 406 ، و 2 : 510 ، و 3 : 181 ؛ وأبو الحسن الأصفهاني ، وسيلة الوصول : 564 ؛ وانظر : الصدر ، بحوث 4 : 316 ، والحلقة الثالثة 1 : 217 .