حيدر حب الله

442

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

أجد نصا صريحا بذلك كما عنده « 1 » ، وإن دلّت عليه بعض الكلمات الآتية . ب - وإذا كانت كلمات بعض العلماء تتحدّث عن تحديد الوثوق بأنه النوعي لا الشخصي ، فإن بعضها يحاول أن يحدد لنا ماهية الوثوق ، لكن التحديد مضطرب ، ففي بعض الكلمات تترادف كلمة الوثوق مع كلمة الاطمئنان بالصدور « 2 » ، وتميّز كلمات أخرى الظن عن الوثوق « 3 » ، فيما نجد كلمات أخرى تعبر « الاطمئنان بالصدور فضلا عن الوثوق » وأمثالها « 4 » ، مما يعني أن درجة الوثوق أقلّ من درجة الاطمئنان ، لأن الاطمئنان في اصطلاح علماء أصول الفقه الشيعي - كما مرّ سابقا - يعني درجة من الظن القوي تتاخم العلم وتوجب سكون النفس دون الجزم التام ، فإذا كان هناك ما هو أقلّ من الاطمئنان فهو الظن ، مما قد يعني أن المراد بالوثوق الظن ، ويؤكّد الفكرة الأخيرة نصّ دال لمحمد تقي الرازي الأصفهاني ( 1248 ه ) ، حيث يرى أن الحجة عند أصحابنا هو الخبر الموثوق به المظنون الصحة والصدور عن المعصوم « 5 » ، وهذا ما يرادف بين الظن والوثوق ، لا الاطمئنان والوثوق ، إلا إذا فسر نصّه هذا بالظن القوي المسمّى عند بعضهم بالظن الاطمئناني . وعلى أية حال ، لا يراد بالوثوق عندهم العلم ، بل هذا واضح من تصريحات بعضهم ، فالإمام الخميني يقول في بعض أبحاثه : « بعض الروايات لا توجب الوثوق بالصدور فضلا عن العلم » « 6 » ، والتمييز بين الوثوق والعلم ظاهر من كلام العلامة الطباطبائي أيضا ، حيث يسمّي الأول بالوثوق النوعي والثاني بالوثوق التام الشخصي « 7 » .

--> ( 1 ) - عبد الهادي الفضلي ، دروس في أصول فقه الإمامية 1 : 315 . ( 2 ) - المحدث النوري ، خاتمة مستدرك الوسائل 4 : 394 - 395 ؛ والخميني ، المكاسب المحرمة 1 : 483 ؛ ومصطفى الخميني ، تحريرات في الأصول 5 : 300 ، 301 ، و 8 : 324 ؛ والشاهرودي ، نتائج الأفكار 3 : 219 ؛ والشيرازي ، أنوار الأصول 2 : 461 - 462 ؛ والروحاني ، منتقى الأصول 7 : 420 ؛ وعبد الكريم الحائري ، درر الفوائد 2 : 392 ، 394 ؛ ونجد النائيني يستعمل أحيانا الوثوق وأحيانا كلمة الاطمئنان ، فلاحظ أجود التقريرات 3 : 258 ، 259 ، 277 ، ويقول : إن الشهرة الروائية تدخل الخبر الضعيف غير الموثوق بصدوره في دائرة الموثوق ؛ لأنها تعطي الظن الاطمئناني ، المصدر نفسه : 276 - 277 ؛ وفي بعض تعبيرات المحقق العراقي جاء « الموثوق به الاطمئناني » كما في الأصول ( 2 ) : 254 - 255 ؛ وشرحه في نهاية الأفكار 3 : 315 ، بما يكون احتمال الخلاف فيه ضعيفا لا يعتني به العقلاء . ( 3 ) - النائيني ، أجود التقريرات 3 : 277 ؛ والهمداني ، مصباح الفقيه 2 : 148 . ( 4 ) - الخوئي ، مستند العروة الوثقى ، الصلاة 3 : 306 . ( 5 ) - محمد تقي الأصفهاني ، هداية المسترشدين 3 : 451 . ( 6 ) - الخميني ، المكاسب المحرمة 1 : 483 . ( 7 ) - الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن 8 : 141 ؛ يذكر أن الخوئي عبر عن الموثق - وهو أحد أقسام الحديث الأربعة - بالموثوق ، ولعله خطأ من الطباعة أو المقرّر ، فراجع المعتمد 3 : 367 .