حيدر حب الله
438
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
القسم الثاني المكوّنات الداخلية لنظرية السنّة وتأثيراتها في العلوم الخادمة كان ما عالجناه سابقا العناصر الفلسفية المحيطة بنظرية السنّة شيعيا ، إلى جانب التطور الاستدلالي ذي الطابع العقلي الذي شهدته النظرية ، أما الآن في هذا القسم الثاني من هذا الفصل فسندرس بنية النظرية داخليا ، فالسنّة الواقعية لم تزل في الفكر مع مرور الحقبة المتأخرة أيضا فوق النقد والمساءلة ، لكن السنّة المحكية بقيت تتطوّر داخليا ، ويفترض بنا رصد حال هذا التطوّر ، والذي وجدناه يتركز في أمرين : أ - مقولة الوثوق والوثاقة وما يتصل بهما من مقولات الانجبار والوهن و . . . فهي تمثل معالم رئيسية داخل نظرية السنّة ، وسنركز على رصدها أكثر لقلّة أو انعدام الدراسات المتعلّقة باستكشاف الموقف الشيعي هنا . ب - نظرية السنّة داخل علمي الرجال والحديث « 1 » ، وكيف بدت تطوّراتها هناك ، بوصفها العلوم الخادمة ؟ وهذا ما يجعلنا نطل على نظرية التواتر ومدى إعادة صياغتها على ضوء تطوّرات العلوم الرياضية الجديدة ، وكذلك نظرية التعارض التي شهدت عصر ازدهار غير مسبوق في هذه الحقبة أيضا ، إلى جانب الحال في علم الرجال والدراية وتطوّرات تدوينهما و . . .
--> ( 1 ) - نقصد بعلم الحديث هنا مفهومه الحقيقي ، لا واقعه التدويني ، لهذا أدرجنا مباحث التعارض رغم أنها تدوّن في أصول الفقه .