حيدر حب الله
429
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
المحور السادس / الخاتمة نظرية السنّة وتطوير المستندات النقلية « 1 » يلاحظ المراجع لدراسات علماء الإمامية المتأخرين في موضوع السنّة الشريفة أنهم طوّروا من الأدلّة النقلية بعض الشيء ، لكن لا على المنوال العقلي والعقلائي الذي رصدناه سابقا ، ففيما مضى من بحث حصل انعطاف جذري ، فأدلّة العقل ومباحث الانسداد ومسألة الخبر مع الواسطة وموضوع السيرة العقلائية والمتشرّعية كلّها لا نجد لها حضورا قبل القرن الحادي عشر الهجري ، سوى نتفا بالغة الاختصار والإيجاز نسبيا ، فلم يكن لدليل الانسداد وجود ، ولا لتفريعاته وملحقاته ، كما لم يكن للأدلّة العقلية حضور في نتاجات المرتضى والطوسي والحلي و . . هكذا الحال مع التعقيدات العقلية ، التي نمذجناها بموضوع حجية الخبر مع الواسطة ، أما السيرة فوجودها كان باهتا للغاية ، وكانت تفهم إجماعا أكثر من كونها سيرة تمثل دليلا في عرض الإجماع . أما على الصعيد النقلي ، ورصد التطوير النصي لنظرية السنّة ، فلم تكن الحال كذلك ، إذ المباحث القرآنية ، من آية النبأ ، والنفر ، والإذن و . . كلّها تقريبا كانت - منذ عصر المرتضى - مطروحة على بساط البحث والتداول ، كما أشرنا إلى ذلك في الفصل الثاني ، وكان طرحها مأخوذا بعض الشيء من مصادر أصول الفقه السني ، إذ اهتم بها أهل السنة اهتماما كبيرا في مصنفاتهم منذ القرن الرابع الهجري تقريبا ، والذي حصل شيعيا ، هو حصول نموّ طبيعي تراكمي بسبب عوامل الزمن ، إضافة إلى بعض المساهمات ذات الطابع العقلي ، مما لم يختصّ في أصول الفقه الشيعي بهذا الموضوع بل شمل مجمل مرافق هذا العلم ، لهذا لم نجد شيئا أساسيا على مستوى مقولة المنهج أو على مستوى حصول تحوّل أساسي في الملفّ القرآني لنظرية السنّة ، ولذا لن نجد جدوى من وراء عرضه على خلاف الحال مما سبق . أما مباحث الإجماع فلم يطرأ عليها جديد يذكر سوى ما ذكرناه من موضوع
--> ( 1 ) - نعتبر هذا البحث - مجازا - خاتمة للقسم الأوّل من الفصل الخامس ، كونه يتمّم الصورة .