حيدر حب الله
425
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
المحيطة بصدور الخبر ، كما سنطلع على ذلك لاحقا إن شاء اللّه تعالى . على أية حال ، فالصيغة الأبرز التي قدّمها الأصوليون الشيعة لدليل السيرة كان أن العقلاء يعملون في حياتهم بأخبار الثقات ، ويركنون إليها ويعتمدون عليها ، حتى لو لم تعطيهم اليقين ولا الاطمئنان ، وهذه السيرة وهذه العرف العام ضارب بقوّة في مجمل مرافق الحياة الإنسانية ، ومع ذلك لم نجد أيّ ردع شرعي ، مما يكشف عن إمضائها ، بل حتى لو لم تقم السيرة على ذلك في الشؤون التشريعية بل جرت عليه في القضايا اليومية ، يمكن الاستدلال بها أيضا ، ذلك أنها سيرة عامة وقوية ، فيحتمل جدا أن يسرّيها العقلاء إلى تجربتهم الدينية ، وهذا ما يهدّد مصالح المشرّع ويذرها عرضة للخطر ، لهذا كان عليه التدخل ، ولما لم نجد شيئا من ذلك نعرف أنه راض بالعمل بأخبار الثقات في الشرعيات والقضايا الدينية أيضا « 1 » . أما الاستدلال بالسيرة المتشرّعية فنستحسن هنا بيان الشهيد الصدر ، إذ يقول في شرحها : « الاستدلال بالسيرة المتشرعية من أصحاب الأئمة عليهم السّلام وعلماء الطائفة ، فإنّه لا إشكال في أنّ الروايات التي بأيدينا ليس رواتها كلّهم من الأجلاء الذين لا يحتمل في حقّهم تعمد الكذب ، كيف ؟ ! وفي الرواة من ثبت كونه وضّاعا دجّالا ، كما شهد بذلك الأئمة عليهم السّلام في حق بعضهم ، وشهد بذلك النقّادون من علماء الرجال وكبار الطائفة ، بل إنّ بعض الرواة أيضا كان يتّهم بعضهم بعضا ويكذبه ، وبين القسمين طائفة منهم كانوا وسطا بين الطائفتين ، وهم أكثر الرواة ، حيث لا يعهد أنّهم على تلك المرتبة العالية من التقوى والورع والضبط ، ولكن لا يعرف في حقّهم الوضع والدسّ والكذب .
--> ( 1 ) - راجع دليل السيرة العقلائية عند : الهمداني ، مصباح الفقيه 1 : 609 ؛ وكاشف الغطاء ، كشف الغطاء 1 : 213 ؛ والأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 163 - 164 ؛ والخراساني ، درر الفوائد : 123 - 124 ؛ وكفاية الأصول : 348 ؛ والمشكيني ، حواشي الكفاية 3 : 334 ؛ والعراقي ، الأصول ( 2 ) : 258 - 259 ؛ ومقالات الأصول 2 : 109 ؛ ونهاية الأفكار 3 : 138 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 194 - 195 ؛ والصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 395 - 396 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة 1 : 240 - 241 ؛ والمظفر ، أصول الفقه 2 : 87 - 90 ؛ والطباطبائي ، حاشية الكفاية 2 : 212 ؛ والشيرازي ، أنوار الأصول 2 : 461 - 464 ؛ والبروجردي ، حاشية الكفاية 2 : 129 - 131 ؛ والحكيم ، حقائق الأصول 2 : 134 - 136 ؛ والخميني ، تهذيب الأصول 2 : 472 ؛ وتنقيح الأصول 3 : 191 - 192 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 196 - 197 ؛ ودراسات في علم الأصول 3 : 187 - 188 ؛ والهداية في الأصول 3 : 228 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 155 - 156 ؛ والروحاني ، منتقى الأصول 4 : 298 ؛ والشاهرودي ، نتائج الأفكار 3 : 219 ، 267 ، 268 - 269 ؛ والآشتياني ، بحر الفوائد 1 : 170 - 171 ؛ والسبزواري ، تهذيب الأصول 2 : 112 - 113 ؛ والأراكي ، أصول الفقه 1 : 616 - 617 ؛ والكوهكمري ، المحجة 2 : 142 ؛ والأصفهاني ، وسيلة الوصول : 521 - 523 ؛ ومحقق داماد ، المحاضرات 2 : 152 .