حيدر حب الله

418

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

المحور الخامس نظرية السنّة واستعاضة الأدلّة ظهور مقولتي السيرة العقلائية والمتشرعية لظهور مقولة السيرة في العقل الشيعي أسباب ومبررات ، لا أقلّ من وجهة نظر الشهيد محمد باقر الصدر ، إذ يعتقد أن إجهاز المدرسة الأصولية ، سيما مع الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1281 ه ) ، على مقولات في البناء الاستدلالي لحركة الاجتهاد ، لعب دورا في ظهور مقولة السيرة ، فقد أسقط الأنصاري نظرية الإجماع المنقول « 1 » في كتابه « فرائد الأصول » ، ونظرية الإجماع المنقول لعبت - خلال قرون من الزمن الشيعي - دورا كبيرا في تحريك عجلة الاجتهاد وفقها ، فمن يراجع المصادر الشيعية ، سيما بعد عصر العلامة الحلّي ، يجد أن الإجماع المنقول كان حاضرا دائما تقريبا في أي عملية اجتهادية ، وكان الفقهاء والباحثون يولون هذا الإجماع أهمية عالية ، حتى ليصعب مخالفتهم له ، ولتأكيد قوّة حضور هذه المقولة في العقل الشيعي ، يمكن ملاحظة الشيخ الأنصاري نفسه ؛ إذ رغم تهديمه في دراساته الأصولية نظرية الإجماع المنقول ، إلا أنه بقي أسيرا له مراعيا لحاله غالبا في دراساته الفقهية ، ككتابي المكاسب والطهارة على سبيل المثال ، مما أحدث عنده شيئا من الازدواجية بين النظرية والتطبيق لا يمكن تفسيرها - على ما يبدو - إلا في ظلّ فهم الحضور الفاعل والهيمنة الكبيرة لمقولة الإجماع المنقول على الاجتهاد الشيعي عبر قرون ، ولهذا لم يتمكّن الأنصاري من التحرّر من قبضة مقولة الإجماع في تطبيقاته رغم تركه لها في دراساته الأصولية عرضة لعصف الرياح . وليست مقولة الإجماع لوحدها ، مساهما في استعاضة الاجتهاد الشيعي أدلّة الاستنباط ، بل هناك إلى جانبها بعض المقولات الأخرى التي تعرّضت لاهتزاز منذ عصر

--> ( 1 ) - ينقسم الإجماع إلى محصّل عندما تتتبّع بنفسك آراء الفقهاء وتتأكد من حصول الإجماع ، ومنقول عندما لا يكون الأمر كذلك بل يصلك كلام فقيه ادّعى هو الإجماع ، دون أن تتثبّت من صحّة كلامه تاريخيا .