حيدر حب الله
416
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
نقد معضل الوسائط كانت هذه صورة موجزة لإشكالين سجّلا على أخبار الواسطة ، وأشرنا إلى أن الإشكالات كثرت حتى بلغت على بعض الصيغ خمسة إشكالات ، لم نشأ الدخول في الإطالة فيها ، وقد سجّلت ملاحظات عليها ، فصحيح أن الإشكالات تم نشأ الدخول في الإطالة في القرنين الماضيين ، إلا أنه لم تصلنا أي معلومات تفيد تبنّي أحد من علماء الإمامية أيا منها ، فقد شارك الجميع في نقدها ، وقد كثرت أشكال النقد وتعدّدت ، وصارت هناك مداخلات متنوّعة على الانتقادات نفسها ، وقد لاحظنا أن بعض الانتقادات كان يحاول التفلّت من النسيج العقلي التجريدي الذي حكم الإشكالات نفسها ، كما حصل مع الإمام الخميني مثلا ، فيما انسجم بعض آخر من الانتقادات مع هذا النسيج وأخذ يتحرّك وفقه كما حصل مع المحقق العراقي على سبيل المثال . ونحاول هنا استعراض نماذج محدودة من الردود استكمالا للمشهد : الرد الأول : إذا سلّمنا بتمام هذه المشكلات بحيث عجزت الأدلّة اللفظية كآية النبأ عن الشمول للخبر ذي الواسطة ، إلا أننا نزعم اليقين بترتب نفس آثار الخبر بدون واسطة على الخبر ذي الواسطة ، لوجود الملاك والمناط فيه أيضا . ومن الواضح أن هذا الردّ - كالذي يليه - يحاول عدم الدخول في المناخ العقلي الذي صنعته الإشكالات نفسها ، وذلك بافتراض الإقرار بالمشكلات مع الاعتقاد بأن وجودها لا يمنعنا عن الأخذ بخبر الواسطة ، لأن روحه وروح غيره واحدة . الرد الثاني : إن العقلاء لا يرون فرقا بين خبر الواسطة وعدمها ، بل يعدّون الاثنين واحدا ، ولما كان البناء العقلائي أعظم أدلّة حجية خبر الواحد كان من الضروري السير وفق هذا البناء ، ومن ثم القول بحجية خبر الواسطة . الرد الثالث : إن خبر الواسطة يعود في تحليله إلى خبر بلا واسطة ، وهذا التحليل معمّق يطول الكلام حوله ، وهذا الرد ذكره السيد الصدر ، واعتبر أن علماء أصول الفقه غفلوا عنه . الرد الرابع : إن الحجية حكم مؤسّس على نهج القضية الحقيقية ، ومعنى هذا الكلام أن اللّه يقول : إن كل خبر نقدّر ونفترض وجوده وثبوته فأنا أعطيه الحجية ، فهو يجعل الحكم - وهو الحجية - على الخبر المقدّر وجوده ، بحيث إذا وجد بعد ذلك لحقته الحجية ، وهنا نقول : إن خبر علي بن إبراهيم محرز بالوجدان فيلحقه الحكم ، وهو الحجية ، وبعد لحوقها له ، يثبت خبر إبراهيم بن هاشم ، وهو غير الخبر الأول ، فيلحقه حكم الحجية ، وهكذا حتى نصل إلى خبر زرارة ، فخبر زرارة لم يثبت بالحجية التي ثبتت عليه ، بل ثبت بالحجية التي لحقت الخبر السابق عليه ، فلم يلزم إيجاد الحكم لموضوعه ،