حيدر حب الله
376
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
معقولا ومنطقيا - بعيدا عن إشكال الاستحالة - لكي تتجاوز العقبة ، حتى لو لم تتمكّن من البرهنة على صحّة الفرضيات الإمكانية التي تعرضها . النظريات الفلسفية في تأسيس مقولة الظن وشرعنتها وقد كثرت هذه المحاولات ، بيد أننا نشير إلى أبرزها وهي : النظرية الأولى : نظرية المصلحة السلوكية أبرز وجوه المنظرين لهذه النظرية كان الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1281 ه ) سيما في كتابه « فرائد الأصول » المعروف باسم كتاب الرسائل ، فقد ذهب الأنصاري إلى القول بأن روح جعل الحجية والاعتبار للظنون راجعة إلى وجود مصلحة سلوكية ، ومعنى هذا الكلام أن الأمارة أو الطريق الظني كخبر الواحد عندما يخبرني بضرورة الإتيان بصلاة الظهر يوم الجمعة عصر الغيبة ، لا بصلاة الجمعة ، وتكون صلاة الجمعة في هذا الوقت هي الواجبة واقعا ، لا يورّطني في محذور التضاد أو غيره ؛ وذلك أن قيام الأمارة على صلاة الظهر يجعل سلوك العبد انسجاما معها واتّباعا لها ذا مصلحة ، أي أن هناك مصلحة في اتباعك للأمارات والظنون ، فنفس هذا الاتباع وذاك الانقياد لأخبار الآحاد يشتمل على مصلحة حقيقية ، والذي يحصل أن هذه المصلحة في سلوك طريق الأمارة تجبر تلك المصلحة التي فاتت على العبد بترك صلاة الجمعة الواجبة واقعا ، ومعنى ذلك أنه لم ينقض المولى غرضه ، ذلك أن جبران المصالح يرفع المشكلة ، فالمهم حصول المصلحة في هذا الوقت ، وقد تحقق ما يوازيها أو يقاربها ، وهكذا لم نعد نجد تضادّا في الأحكام ، ذلك أن الحكم الواقعي منصبّ على صلاة الجمعة ، فيما الحكم الظاهري المؤدي إلى لزوم اتباع الطرق الظنية ، أي حجية خبر الواحد ، لم يتعلّق بوجوب صلاة الظهر أي أنه لم ينشئ وجوبا ولم يلغ آخر ، كل ما في الأمر أن نفس اتباع المكلّف للأمارات - لا الفعل الذي طلبته الأمارة منك - قد جبر مصلحة فاتته في الواقع ، إذا فلا تضادّ ولا نقض غرض ولا غير ذلك « 1 » .
--> ( 1 ) - الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 44 - 47 ؛ وأيده فيها ناصر مكارم الشيرازي ، أنوار الأصول 2 : 310 - 311 ؛ وراجع شرح النظرية عند : الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 96 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 95 - 97 ؛ والصدر ، مباحث الأصول 2 : 67 - 69 ؛ وقد اعتبر السيد الخوئي المصلحة السلوكية نظرية معقولة لا نافي لها ، وإن لم يقم دليل عليها ، فراجع له : دراسات في علم الأصول 3 : 111 ؛ وانظر أيضا : المظفر ، أصول الفقه 2 : 44 - 46 .