حيدر حب الله

357

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

هكذا يخرج الصدر بتصوّر جيّد حول موضوع التفسير بالرأي يشكّل خطوة تجديدية داخل المناخ الأصولي ، وإن وجدنا نقطته الثانية موجودة عند الميرزا موسى التبريزي ( 1340 ه ) في كتابه « أوثق الوسائل » « 1 » . ورغم أن دراستنا هذه قائمة على العرض والتحليل والمقارنة ، إلّا أننا نفسح المجال لأنفسنا - أحيانا - لبعض التعليق حيث يتطلّب الأمر ، وهنا نلاحظ على السيّد الصدر عدّة ملاحظات ، رغم احترامنا الكامل لجدة فكرته : الملاحظة الأولى : إن ربطه ما بين نصوص النهي وظاهرة الرأي في التاريخ ربط ممتاز ينفع في فهم هذه النصوص ، لكن بشرط أن تصدر في هذا المناخ ، إلّا أن الملاحظ هو أن بعض هذه الروايات كان صدر في القرن الهجري الأوّل ، بل الرواية الصحيحة الوحيدة ، إنما هي رواية منقولة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، أي صدرت في زمان لم تكن فيه كلمة الرأي قد دخلت هذا المخاض العسر ، ومن ثمّ فالفهم التاريخاني للسيد الصدر غير موفّق على صعيد هذه النصوص برمّتها ، وإن نجح بالنسبة لبعضها . وهذه الرواية الرئيسيّة في هذا المجال هي ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم عن اللّه تعالى أنه يقول : « ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي » « 2 » ، ومن الواضح أنّها مرويّة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ومدرجة في الأحاديث القدسية . الملاحظة الثانية : إن القول بأن الظاهرة العامة يتطلّب الردع عنها كمّا كبيرا من النصوص قول سليم ، لكن الأخباريّ لا يواجه هنا أيّة مشكلة ، لأنه ليس المطلوب من المعصوم عليه السّلام أن يصيغ أخباره كافّة على شكل النهي عن التفسير بالرأي ، بل يمكنه أن يقدّم أطروحته في صيغ متعدّدة ، وقد قال الأخباري : إن أكثر من ثمانين رواية تدل وتشترك في النهي عن تفسير القرآن ، وهذا مقدار كاف وجيّد جدا ، خصوصا وأن الأخباري يرى مثل حديث الثقلين داعما لرأيه ، وهو حديث متواتر كما هو معروف ، مضافا إلى أن الأخباري يزعم دلالة بعض الآيات على رأيه ، إذا فأن يردّ الأخباري بأن نصوصه قليلة ردّ غير تام ، ولو لم تكن في يد الأخباري عدا نصوص التفسير بالرأي لأمكن الرد عليه بما قاله السيد الصدر ، لكن الحال ليست كذلك . الملاحظة الثالثة : كان يفترض بالسيّد الصدر أن يبرهن على شيوع منهج آخر في التفسير غير المنهج الأثري ، وأن لا يمرّ على الموضوع سريعا - كما فعله بعض الأصوليّين - بادّعاء الوضوح ، سيما وأن الأخباري نفسه زعم - كما أسلفنا ذلك عن الأسترآبادي

--> ( 1 ) - الميرزا موسى التبريزي ، أوثق الوسائل : 77 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 27 : 186 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 13 ، ح 28 .