حيدر حب الله

355

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الأفكار الباطنية التي تحول دون التعاطي العادي مع النصوص والأمور جميعها كان وجود مثل هؤلاء مدعاة للريبة والشك الشديدين ، فكيف اجتمع في هذه الأسانيد كلّ هؤلاء الرجال المنتمين إلى المذهب الباطني الذي يحصر الأمور كلّها بالمعصوم عليه السّلام ويسدّ مجال العقل والتفكير ؟ إن هذا يعني أن مصادر الحديث قد تسرّبت إليها هذه النصوص المجعولة « 1 » . الثاني : يحاول الصدر - في خطوة لافتة - أن يدرس المناخ المسيطر على الوضع آنذاك ، حين يذهب إلى أن هذا الموضوع كان مثار جدل في أوساط أهل السنّة في تلك الحقبة ، وهذا معناه أن علامات استفهام كبيرة سوف توضع على تلك الروايات القليلة الحاصرة ، إذ كيف صدرت نصوص محدودة عبر رواة من الدرجات اللاحقة ولم يتفوّه بها راو من الدرجة الأولى كزرارة بن أعين أو محمد بن مسلم الطائفي أو . . في مناخ ضاجّ بالجدل ، مما كان يستدعي - وفق طبيعة الأشياء - أن تكثر الأسئلة والأجوبة حوله ؟ ! « 2 » . إن الخطوة النقدية لأسانيد هذه المجموعة من نصوص الأخباري كانت هامّة ومفقودة . 3 - يفيض الصدر في الحديث عن مسألة التفسير بالرأي « 3 » داخل البحث الأصولي ، فبعد أن يهدم مقولة سادت فترة طويلة وتحوّلت إلى جواب نمطي وهي أن العمل بالظهورات ليس فيه كشف قناع فيما التفسير هو كشف القناع « 4 » ، مجيبا بأن اكتشاف الظهور يحتاج أحيانا إلى ممارسة تحليل وتجميع شواهد ومراكمة عناصر دخيلة ، ولذا يحصل اختلاف فيه نفسه ، فكيف لا يكون فيه كشف قناع « 5 » ؟ !

--> ( 1 ) - الصدر ، دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 219 ؛ ومباحث الأصول 2 : 227 - 228 ؛ والبحوث 4 : 284 - 286 . ( 2 ) - الصدر ، مباحث الأصول 2 : 230 - 231 ؛ والبحوث 4 : 285 . ( 3 ) - لمزيد من الاطلاع على موضوع التفسير بالرأي راجع : عبد اللّه جوادي آملي ، تسنيم 1 : 175 - 231 ، فقد أسهب في الحديث حول هذا الموضوع . ( 4 ) - تبنّى هذا الجواب جماعة منهم : الأنصاري في الفرائد 1 : 57 ؛ والقمي في القوانين المحكمة 1 : 384 ؛ والروحاني في منتقى الأصول 4 : 218 - 219 ؛ والخراساني في كفاية الأصول : 327 وهو أيضا في درر الفوائد : 89 ؛ والوحيد في الفوائد الحائريّة : 285 ؛ والعراقي في نهاية الأفكار 3 : 92 ؛ والبروجردي ، نهاية الأصول : 481 ؛ وتقريرات في أصول الفقه : 256 ؛ والنائيني في فوائد الأصول 3 : 136 - 137 ؛ والخوئي في البيان : 266 ؛ والهداية في الأصول 3 : 134 ؛ ومصباح الأصول 2 : 125 ؛ ومصطفى الخميني ، تحريرات في الأصول 6 : 333 - 334 ؛ والأراكي ، أصول الفقه 1 : 496 ؛ والحجة الكوه‌كمري ، المحجة 2 : 98 ؛ وأبو الحسن الأصفهاني ، وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول : 479 . ( 5 ) - الصدر ، مباحث الأصول 2 : 232 ، ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 220 - 221 ، لكنّ الصدر في البحوث يجعل التأمّل في التوصل إلى الدال لا إلى المدلول ، مجيبا عن فكرته المتقدّمة ، انظر : بحوث في علم الأصول 4 : 286 .