حيدر حب الله

347

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

كاشف الغطاء ( 1228 ه ) وأوسع عملية تصفية حساب ترك لنا الشيخ جعفر الجناحي المعروف بكاشف الغطاء ( 1228 ه ) ثلاثة كتب ، كانت له فيها معالجات أصولية شاملة هي : 1 - كشف الغطاء ( المقدّمة ) . 2 - الحق المبين في تصويب رأي المجتهدين وتخطئة الأخباريين . 3 - غاية المأمول ، وهو كتاب ما زال مخطوطا ، وله أيضا كتاب « كشف الغطاء عن معايب الميرزا الأخباري عدوّ العلماء » « 1 » . وقد اشتملت مقدّمة كتابه الشهير « كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء » على موضوعات كلامية وأصولية معا ، لكن معالجاته فيها حول موضوع بحثنا جاءت مقتضبة نسبيا ، فيما كانت رسالة « الحق المبين » أكثر غنى وعطاء . وقد تعامل كاشف الغطاء مع الموضوع شبه تعامله مع البديهيات ، بل قد صرّح بأن « العمل بالقرآن في الجملة ، وفهم معانيه كذلك يكاد يلحق بالضروريات ، وبالمتواترات معنى ، لمن اطّلع على النصوص وحوارات الأئمة وسيرتهم عليهم السّلام » « 2 » ، ولهذا وجدنا السيّد المجاهد الطباطبائي ( 1242 ه ) يذكر دعوى الإجماع على العمل بظواهر القرآن « 3 » ، وكأنه صارت لدى الأصوليّين حالة استخفاف بمقولة الأخباريّين ومخالفاتهم . وتمتاز مواجهة كاشف الغطاء بغزارة نيرانها وكثافة الشواهد المدرجة فيها ، بما يسدّ على الطرف الآخر الأبواب والمنافذ ، خصوصا مع سيل من التقزيم لمقولات الآخر إلى حدّ القول بأنها « من الأقوال العجيبة والآراء الشنيعة الغريبة » « 4 » . 1 - وقد استعرض من أدلّة القرآن ثلاثا وأربعين دليلا ؛ لدعم موقفه من نوع وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ الشعراء : 198 ، و لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً النساء : 82 ، و تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ الزمر : 23 ، و اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً الجنّ : 1 و . . « 5 » 2 - وذكر ثلاثة أدلة من الروايات هي :

--> ( 1 ) - يشكّك محمد حسين كاشف الغطاء في تأليف جعفر كاشف الغطاء رسالة ضدّ الميرزا الأخباري ، انظر له : العبقات العنبرية : 100 - 101 . ( 2 ) - الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء 1 : 191 . ( 3 ) - السيد محمد الطباطبائي ، مفاتيح الأصول : 364 . ( 4 ) - كاشف الغطاء ، الحق المبين : 19 . ( 5 ) - كان ذكر بعض هذه الآيات دليلا ، العلويّ العاملي في القرن الحادي عشر الهجري في كتابه مناهج الأخبار 1 : 3 .