حيدر حب الله

327

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

6 - إنه مشتمل على مطالب مهمّة متواترة فيه صريحة مؤيّدة للأدلة العقلية القطعية كآيات التوحيد والعدل و . . . 7 - إن فيه من الحكم والآداب النافعة المتواترة الضروريّة ما لا يحصى . . 8 - إنه دالّ على وجوب الرجوع إلى العترة في تفسيره وتأويله . . . » « 1 » . ويمكننا تسجيل عدّة ملاحظات على محاولة العاملي منح القرآن دورا ما في العقل الأخباري ؛ امتصاصا لأيّ نقمة هي : الملاحظة الأولى : إن الفائدة الثانية والثالثة والخامسة والثامنة ليست دورا للقرآن بقدر ما هي تحويل له إلى أداة لخدمة السنّة نفسها ، فلا تعطي هذه الفوائد - بما فيها الثالثة على تفسير الأخباريين لأخبار العرض على الكتاب كما سيأتي - أصالة للنص القرآني بقدر ما تجعله معينا للسنّة . الملاحظة الثانية : إن الفائدة الرابعة محاولة لتوظيف القرآن في سياق جدل لا منح القيمة له في حدّ ذاته ، ولولا أن الطرف الآخر هو الذي منحه القيمة الدلالية لكان الأخباريّ في غنى عنه . الملاحظة الثالثة : لقد أسلفنا النقد على العاملي في الاستدلال بالكتاب على أيّ موضوع فلا نعيد ، ولا فرق فيه بين الموضوع العقدي المتصل بالإمامة والموضوع الفقهي المرتبط بالأمور العملية ، وافتراض أن دلالة آيات العقيدة نص صريح افتراض يجانب الصواب في بعض التفاصيل . الملاحظة الرابعة : إن الفائدتين السادسة والسابعة تمثّلان دلالة هامة لفهم الموقف الأخباري ، فهل يعتقد الأخباريون بأن آيات العقيدة والآداب والوعظ والتذكير كلّها نص صريح وهي تشكّل حجما ضخما من الكتاب الأمر الذي لم يتفوّه به الأصوليّون أنفسهم عدا نزر يسير ؟ أم أن مقالة العاملي فيها حسن ظن بالدلالة القرآنية ؟ وهاتان الفائدتان ربما تساعدانا على تحديد أدق ، فالأخباري يناقش في ظواهر الكتاب ، ولا يناقش في دلالته الصريحة ، وإذا رجعنا إلى نص العاملي سنكتشف أن الدلالات الصريحة كثيرة جدا وأكثر من أن تحصى على حدّ تعبير العاملي نفسه ، وهذا ما قد يعزّز أن ما ركّز الأخباري نظره عليه كان - في الغالب - عبارة عن آيات الأحكام ، وإن كان بين الأخبارية تيار يسدّ الطريق مطلقا كما أشير ونشير لاحقا ، وهذا يعني أنّ العاملي محسوب - في هذا الموضوع - على تيار الاعتدال الأخباري إلى حدّ ما رغم كل جهوده ، وإن كنّا نشعر بشيء من التنافي بين طبيعة أدلّته وبين ما قاله أخيرا عن الدور القرآني عند الأخباريين .

--> ( 1 ) - الحرّ العاملي ، الفوائد الطوسيّة : 194 - 195 .