حيدر حب الله
317
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
سقوط الدلالات القرآنية ، وإنما أدرجها الأصوليّون أنفسهم فيما بعد ، وإن ناقشوها ، كما يصرّح بذلك التبريزي في « أوثق الوسائل » « 1 » . فلم يكن دور الفيض هدم مرجعية القرآن ، بقدر ما ساهمت دراساته القرآنية في تعزيز الهدم هذا ، رغم أنه نفسه سعى جهد المكنة لكي يتفادى الآثار السلبية هذه ، لكنّ من بعده استفادوا مما فتحه الكاشاني « 2 » ، ولهذا وجدنا - فيما بعد - النباطي الفتوني ( ق 12 ه ) يعتبر أن السرّ في الإرشاد إلى أمر الولاية والإمامة ، والإشارة إلى فضائل أهل البيت عليهم السّلام وفرض طاعتهم هو وقوع التغيير في القرآن والتحريف ، ذاهبا إلى طاعتهم عليهم السّلام بحسب بطن القرآن وتأويله والإشعار بذلك على سبيل التجوّز والرموز والتعريض في ظاهر الكتاب « 3 » ، في محاولة منه لتوجيه جملة نصوص التأويل ، وهي نصوص أفاض في الحديث عنها المحدّث هاشم البحراني في تفسير البرهان .
--> ( 1 ) - الميرزا موسى التبريزي ، أوثق الوسائل في شرح الرسائل : 79 ؛ نعم عبارة السيد الخميني في تهذيب الأصول 2 : 417 - 418 تفيد أن الأخباريّين هم من استدلّ بالتحريف على عدم حجية دلالات القرآن ، لكننا لم نجد ما يؤكّد هذا الكلام . ( 2 ) - يذكر الميرزا القمي أنه نقل عن أكثر الأخباريين وقوع التحريف في القرآن ، فراجع له : القوانين المحكمة : 385 . ( 3 ) - أبو الحسن ابن محمد الطاهر العاملي النباطي الفتوني ، مقدّمة تفسير البرهان المسمّاة « مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار » : 62 ، ولاحظ ما استدعاه من نصوص لذلك وللتحريف في الفصل الثالث من المقدّمة الثانية : 73 - 83 .