حيدر حب الله

31

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

وهكذا نلاحظ أن الجرجاني ( 816 ه ) يحاول تعريف خبر الواحد بتعريفين : أحدهما ما ينسجم مع المعنى المتقدّم عند الإمامية ، وثانيهما « هو الحديث الذي يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدا ما لم يبلغ الشهرة والتواتر » « 1 » . وبهذا يكون قد عزّز التقسيم الثلاثي ، وضيّق من دائرة أخبار الآحاد ، والأمر نفسه نراه عند الشوكاني ( 1255 ه ) في « إرشاد الفحول » حيث عرّفه بأنّه ما قلّ رواته عن ثلاثة أشخاص « 2 » . وفي خلاف آخر نجد أبا العبّاس القرافي ( 684 ه ) يضع تقسيما ثلاثيا للأخبار هو : المتواتر ، « والآحاد وهو ما أفاد ظنّا كان المخبر واحدا أو أكثر ، وما ليس بمتواتر ولا آحاد ، وهو خبر المفرد إذا احتفّت به القرائن ، فليس متواترا ، لاشتراطنا في التواتر العدد ، ولا آحادا لإفادته العلم ، وهذا القسم ما علمت له اسما في الاصطلاح » « 3 » . لكنّ هذا الخلاف طفيف ، سيما بعد تصريحه بأنّ الآحاد ما كان ظنيا . وبهذا ظهر أنّ خبر الواحد مصطلح يراد به مطلق الخبر الظني بنفسه غير المتواتر إلّا عند فئة محدودة من أهل السنّة . وعلى أيّة حال ، هذه خلاصة بالغة الإيجاز واستعراض شديد الاختصار لبعض المصطلحات التي سوف تمرّ في هذه الدراسة ، أحببنا تقديمها لمزيد من تنظيم البحث وبرمجته .

--> ( 1 ) - الجرجاني ، التعريفات : 101 . ( 2 ) - الشوكاني ، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحقّ من علم الأصول : 77 . ( 3 ) - شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي ، شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول : 273 .