حيدر حب الله

306

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

نظرية « السنّة فقط » النشوء والارتقاء الأسترآبادي ( 1036 ه ) وتنحية النصّ القرآني ظلّ الوضع في المناخ الشيعي على ما هو عليه من الارتسام الذي خطّه الطوسي في نصّه السالفة الإشارة إليه ، إلى أن جاء الشيخ محمد أمين الأسترآبادي ( 1036 ه ) مؤسّس المذهب الأخباري الحديث ، وفي جعبته سيول من النقد على الاتجاه العقلاني عند الشيعة ، سيما مدرسة العلامة الحلّي ( 726 ه ) ، أطاح الأسترآبادي بالعقل أولا « 1 » ، ثم أحدث ثغرة في نظرية الإجماع « 2 » ، وعرّج على القرآن فرفض مرجعيته بدون السنّة « 3 » ، وأنه لا يمكن فهمه من دونها ، بل أفرط الأسترآبادي حينما ضمّ السنّة النبوية إلى القرآن فقال : « مذهب الأخباريين أن القرآن في الأكثر ورد على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعيّة ، وكذلك كثير من السنن النبويّة . . . وأنه لا سبيل إلا السماع من الصادقين عليهم السّلام ، وأنه لا يجوز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر كتاب اللّه ، ولا ظواهر السنن النبويّة ما لم يعلم أحوالها من جهة أهل الذكر عليهم السّلام ، بل يجب التوقّف والاحتياط فيهما » « 4 » ، ويقول في موضع آخر : « إن من المعلوم أنّ حال الكتاب والحديث النبوي لا يعلم إلا من جهتهم عليهم السّلام ، فتعيّن الانحصار في أحاديثهم » « 5 » ، تلك الأحاديث التي تفسّر القرآن ، والتفسير عند الأسترآبادي هو عمل الأئمة فقط ، لأنّ هذا - عنده - ما تواترت به الأحاديث « 6 » . والنص الثاني أكثر دلالة ؛ إذ هو يطلق الكلام في الكتاب والسنة النبوية ولا يتحدّث عن الغالب أو الأغلب ، كما أنه يصرّح بفكرة انحصار المرجع بسنّة أهل البيت عليهم السّلام مما

--> ( 1 ) - محمد أمين الأسترآبادي ، الفوائد المدنيّة ، حجري : 129 - 132 ؛ وتجدر الإشارة إلى أنّ الإطاحة بالعقل لا ينبغي أن تفهم تجميدا مطلقا له ، ففي كتب الأخباريين دراسات عقلية كثيرة ، وإنّما تقليصا لدوره تقليصا حادّا جدا . ( 2 ) - المصدر نفسه : 133 - 135 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 17 و 125 و 172 - 175 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 47 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 17 . ( 6 ) - الأسترآبادي ، الحاشية على التهذيب ، الورقة رقم : 123 .