حيدر حب الله

304

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

ضرورة الرجوع إلى السنّة لتفسير القرآن ، هو الرجوع في الآيات المشكلة ، لا في تلك التي يمكن حلّ الإشكال فيها بالاعتماد على الظهور ، فإن هذا لا يسمّى عنده تفسيرا بل تأويلا ، ومعنى هذا الكلام أن الطبرسي يرى مرجعية النص القرآني مباشرة وإمكانية فهمه إلا في حالات تنسدّ فيها سبل كشف المراد ويغدو المعنى بالنسبة إلينا مؤشكلا ، أو لا أقل من أننا لا نستطيع التأكّد من أن الطبرسي كان يمنع عن الاعتماد على ظهور النص القرآني ، حتى يكوّن خلفية تاريخية للأخباريين في عمق التراث الشيعي . لكن موقف الشيخ الطوسي ( 460 ه ) يغدو حاسما حينما يذكر نص الطبرسي ( في الحقيقة هو نص الطوسي « 1 » أخذه عنه الطبرسي ) بعينه ثم يسجل نقده على القائلين بعدم إمكان فهم القرآن ، مستدلا بجملة آيات تبين أنه « مبين » ، « عربي » ، « لسان قومه » « تبيان » . . . ثم يقول : « فكيف يجوز أن يصفه بأنه عربي مبين ، وأنه بلسان قومه وأنه بيان للناس ولا يفهم بظاهره شيء ؟ . . . » « 2 » ويذكر ما أسلفناه عن الطبرسي ، فيؤوّل أخبار التفسير بالرأي بشكل يصرفها عن النهي عن تفسير القرآن . والمهم عند الطوسي تقسيم معاني القرآن إلى أقسام أربعة : « 1 - ما اختصّ اللّه تعالى بالعلم به فلا يجوز لأحد تكلّف القول فيه . . . 2 - ما كان ظاهره مطابقا لمعناه ، فكل من عرف اللغة . . عرف معناها . . 3 - ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصّلا . . . ( تفصيلات العبادات مثلا ) . 4 - ما كان اللفظ مشتركا بين معنيين فما زاد عنهما ، ويمكن أن يكون كل واحد منهما مرادا ، فإنه لا ينبغي أن يقدم أحد به فيقول : إن مراد اللّه فيه بعض ما يحتمل إلا بقول نبي أو إمام معصوم . . . » « 3 » . ثم يشير الطوسي إلى رفضه الاعتماد على طريقة ( أخبار ) الآحاد من الروايات الشاردة والألفاظ النادرة « 4 » . وبهذا يظهر لنا أن الموقف الشيعي القديم لم يكن على عداء مع الخوض في تفسير القرآن دون نصّ روائي إلا في حالات محدودة يقبل بها الفكر الشيعي اليوم أيضا على وجه العموم أو الغالب ، وإذا ما كان فهو كامن في ثنايا التيارات الحديثية إذا قبلنا أن لنصّ

--> ( 1 ) - أخّرنا نصّ الطوسي نظرا لشموليته وبنيويّته . ( 2 ) - الشيخ الطوسي ، التبيان في تفسير القرآن 1 : 4 - 5 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 5 - 6 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 7 .