حيدر حب الله
273
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
ولكن مثل هذه الملاحظة لا تبطل شرعية مدرسة العلامة ، لأنّ هذه المدرسة تعتقد بأنّ لديها أدلّتها من آية النبأ وما شابه ذلك ، فتكون ظنونها راجعة إلى اليقين ، ومن ثم لا يصحّ نعتها بالاجتهاد الباطل إلّا على المباني الأخبارية التي لا يؤمن بها الطرف الآخر حسب الفرض . وهذا الدليل يلوح منه المنحى السلفي ، لأنّه يستوحي من حداثة المقولة بطلانها ، فهو أشبه بالنزعة التي ترى مرجعيتها في الحديث القائل : « عليك بالتلاد وإيّاك وكلّ محدث لا عهد له » « 1 » ، أي عليك بالقديم . سابعا : إن إجماع الطائفة كان على نقيض هذا الاصطلاح ، ومعلوم دخول المعصوم فيه « 2 » . ويمكن لبعض أنصار مدرسة العلامة التخلّص من هذا الإشكال - كما ذهب إلى تقعيد هذا الجواب الخاقاني في كتاب « الرجال » « 3 » - بأنّ هذا الإجماع انعقد في ظرف وجود قرائن القطع حسب رأيهم ، فكيف يستند إليه في ظرف عدمها ؟ وعلى أيّة حال ، لم نرد بسرد بعض المناقشات الانتصار لمدرسة العلامة بحرفيّة معطياتها ، فلعلّنا لا نوافقها في مبدأ حجية خبر الواحد الظني ، وإنما أردنا رصد مستوى ردّة الفعل الأصوليّة والرجالية ، لتتضح معالم الصورة بشكل أفضل . كانت هذه خلاصة المشهد الذي وقع مع الحركة الأخبارية ، لكنّ نظرية السنّة في هذه الفترة لم تقف عند هذا الحدّ ، بل تواصلت لتبلغ مبلغا عظيما ، فظهرت نظرية نسمّيها هنا ب « نظرية السنّة فقط » وإسقاط المرجعيات الأخرى ، بما فيها مرجعية النص القرآني ، وسوف نحاول دراسة هذه النظرية ، كونها تمثل أرقى مستوى وصلته نظرية السنّة في الفكر الشيعي ، قبل أن تتمركز في العصر الحديث على آليّات جديدة . لكننا - قبل ذلك - نجد أنفسنا مضطرّين لتحليل ردّة الفعل الأصولية ، والرجاليّة بصورتها التحليلية العامّة لكي نطلّ من خلال تضارب المواقف على المشهد التاريخي بشكل أدقّ ، وذلك بعد استعراض مجمل التحوّلات الحديثية التي تركتها المدرسة الأخباريّة .
--> ( 1 ) - الكليني ، أصول الكافي 2 : 639 ، والرواية مرسلة . ( 2 ) - الحر العاملي ، وسائل الشيعة 30 : 263 ؛ وهداية الأمّة 8 : 583 . ( 3 ) - الخاقاني ، الرجال : 218 - 219 .