حيدر حب الله
267
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
مندّدا به « 1 » . وفي صورة تاريخية مكتملة في الوعي الأخباري عن ظاهرة التقسيم الرباعي ، نجد الحسين بن شهاب الدين الكركي ( 1076 ه ) يفيض في سرد عناصرها ، إذ يرى أنّ مرجع ذلك هو ابن إدريس الحلّي ( 598 ه ) ناقدا له بالقول العنيف : « وما أوقعه في ذلك عدم التأمّل واعتماده على ما يظهر له من أوّل وهلة ، كما هو شأن الشاب الذي لم تحنكه التجارب ، ولم يعضّ على العلم بضرس قاطع ، ولم يمارس الأمور كما ينبغي ، لأنّه توفّي وهو ابن خمس وعشرين سنة « 2 » ، فما عساه أن يحقّق في هذا السنّ ما يجب تحقيقه » « 3 » ؟ وبعد ابن إدريس ، اقتفى أثره اللاحقون وخلطوا - حسب رأي الكركي - « المعقول بالمنقول لكثرة اختلاطهم بالعامّة - أهل السنّة - وقراءة كتبهم ودراستها للتقيّة . . » « 4 » . ويضيف الكركي : « ثم وصل الحال إلى المحقق الحلّي الذي كان طريقه أوّلا يقرب من طريق المتأخّرين في الأخبار « 5 » ، ثم لما انتبه لما فيه من الطعن على أكابر الطائفة وظهر له الحقّ رجع إليه ، ووافق القدماء في كتاب « المعتبر » الذي ألّفه في آخر عمره » « 6 » . ويقول : « ثم وصلت النوبة للعلامة ، فأكثر البحث مع العامّة ، ثم ألف مباحثهم ، لأنّها تستحسنها العقول ، فألّف على نسقها . . . لم يتأمّل العلامة كلام من تقدّمه من الخاصّة [ الإمامية ] كما تراه في زماننا » « 7 » . ولكي يبرّر الكركي تجربة العلامة يقول : « إنّ ما أوجب الشبهة على العلامة أنّه كان حسن الاعتقاد بالشيخ [ الطوسي ] ، ورأى في [ كتاب ] العدّة أنّه لا يجوز العمل بالآحاد ، ولم يتأمّل ليعرف أنّه ما أراد أنّه لا يعمل بكل خبر كذلك ، بل بأخبار خاصّة قبلها الأصحاب ، ثمّ وصله كلام ابن إدريس من أنّ أكثر أحاديثنا آحاد ، وما رآه في كتب العامّة من قلّة المتواتر ، وشاهد تقسيم ابن طاوس الرباعيّ للحديث ، ولا فائدة له إلّا في الآحاد ، فتوهّم أنّ أخبارنا آحاد ، ونسب المرتضى إلى الشبهة ، متوهّما أنّه خالف القدماء ، ولم يلتفت إلى كلام الشيخ من أنّه ليس العبرة بالسند فحسب » « 8 » .
--> ( 1 ) - الكركي ، هداية الأبرار : 56 . ( 2 ) - هذا الكلام عن وفاته غير صحيح ، راجع : علي همت بناري ، ابن إدريس الحلي رائد مدرسة النقد في الفقه الإسلامي : 28 - 33 . ( 3 ) - الكركي ، هداية الأبرار : 94 ، وانظر : 8 و 9 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 95 . ( 5 ) - لعله يشير إلى نصّ معارج الأصول . ( 6 ) - الكركي ، هداية الأبرار : 95 . ( 7 ) - المصدر نفسه : 95 - 96 . ( 8 ) - المصدر نفسه : 96 - 97 .