حيدر حب الله

251

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

ثانيا : إن مقولة عرض الكافي على الإمام المهدي عليه السّلام تواجه تساؤلات ، إذ لو كانت هذه الفكرة صحيحة للزم أن ينصّ الكليني عليها في مقدّمة كتابه ، إذ إيراد هذا النص من شأنه أن يرفع قيمة الكتاب إلى منتهى السموّ والرفعة ، كما هو واضح ، فلما ذا لم يذكر الكليني ذلك فيه ، ولم يشر إليه لا من قريب ولا من بعيد ؟ ! وإذا فرضنا أن ضرورات الزمان والتقيّة على شخص الإمام عليه السّلام وسفرائه كانت هي السبب وراء عدم ذكر ذلك في المقدّمة أو مطاوي الكتاب ، فلا أقلّ من أنّ أمرا كهذا كان ينبغي شيوعه في أوساط الشيعة ، نظرا لمرجعيّة الكافي وأهميّته ، فكيف لم يحدّث بذلك أحد حتى القرن السابع الهجري حين جاء ابن طاوس وخمّن ذلك بصورة نظرية بحتة ، دون أن ينسب هو نفسه مثل ذلك إلى السماع والتناقل ، مما يعني أنّه مارس اجتهادا في مقولته هذه . وثمّة استفهام آخر هنا ، وهو أنّ الكليني - على ما يقول بعض الباحثين « 1 » - لم يرو في الكافي - بلا واسطة - عن أيّ من السفراء الأربعة ، ممّا يعني أنّه لم يكن على اتصال بهم ، أو أنّهم لم يكونوا على صلة بأمر الحديث ، حيث لا نجد لهم في الكتب الأربعة إلّا ما يقرب من عشرة روايات فقط ، بل إنّ الرواية التي تتحدّث عن إرسال الحسين بن روح النوبختي ، أحد سفراء الإمام عليه السّلام ، كتاب التأديب إلى قم ، لينظر فيه رجال حديثها ويصحّحوه ، ثم عود الكتاب إليه مصحّحا إلّا من مسألة واحدة « 2 » ، شاهد ملفت ودالّ على أنّ علاقة السفراء بالإمام عليه السّلام لم تكن تمسّ هذا الشأن . ولعلّ هذا الواقع قد يعزّز مقولة التقيّة التي أحاطت عملهم ، رغم أنّنا لا نفهم مديات هذه التقية ما دامت علاقتهم هذه إنّما هي مع رجال الشيعة الذين يعرفونهم سلفا حسب الفرض ! وما دام الارتباط في أمر السياسة والتنظيم يماثل الارتباط في الأمور الأخرى من حيث طبيعة المتطلّبات . وأمّا مقولة « الكافي كاف لشيعتنا » فلعلّ أوّل من أتى على ذكرها هو الشيخ خليل بن غازي القزويني ( 1089 ه ) في القرن الحادي عشر الهجري « 3 » ، ولم تعرف في أوساط الشيعة قبل ذلك .

--> ( 1 ) - السيد ثامر هاشم العميدي ، مع الكليني وكتابه الكافي ، مجلة علوم الحديث ، العدد الأوّل ، 1418 ه ، ص 233 . ( 2 ) - محمد بن الحسن الطوسي ، كتاب الغيبة : 390 . ( 3 ) - انظر ترجمته في أعيان الشيعة 6 : 355 وما بعد ؛ ورياض العلماء 2 : 260 وما بعد ؛ وروضات الجنات 3 : 270 ؛ وراجع : مع الكليني وكتابه الكافي ، مقالة لثامر هاشم حبيب العميدي ، مجلّة علوم الحديث 1 : 238 .