حيدر حب الله
248
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
وقال في مقدّمة الاستبصار : « . . وسألوني تجريد ذلك وصرف العناية إلى جمعه وتلخيصه ، وأن أبتدئ كلّ باب بإيراد ما أعتمده من الفتوى والأحاديث فيه ، ثم أعقب بما يخالفها من الأخبار وأبيّن وجه الجمع بينها على وجه لا أسقط شيئا منها ما أمكن ذلك فيه ، وأجري في ذلك على عادتي في كتابي الكبير المذكور [ تهذيب الأحكام ] . . » « 1 » . وقال الشيخ الصدوق ( 381 ه ) في مقدّمة « كتاب من لا يحضره الفقيه » : « . . صنّفت له هذا الكتاب بحذف الأسانيد ، لئلا تكثر طرقه ، وإن كثرت فوائده ، ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به وأحكم بصحّته ، وأعتقد فيه أنّه حجّة فيما بيني وبين ربّي - تقدّس ذكره وتعالت قدرته - وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة ، عليها المعوّل وإليها المرجع . . » « 2 » . هذه النصوص كانت معتمدا للمدرسة الأخبارية ، وذلك لأمور نجمعها من متفرّقات كلماتهم « 3 » : الأوّل : إن الكليني الثقة الجليل صرف ما يقرب من عشرين عاما - كما يقول النجاشي « 4 » - في تأليف هذا الكتاب وبذل قصارى جهده في التفتيش والتحقيق والتنقيب دون أن يقصّر بل كان ثقة عند الإمامية ، وقد تلقّى الشيعة كتابه بالقبول وتدارسوه وامتدحوه دون خلاف بينهم « 5 » . الثاني : توفّي الكليني - كما ينصّ النجاشي - عام 329 ه « 6 » ، العام الذي سمّي بعام تناثر النجوم ، ولم يعرف بالضبط تاريخ ولادته ، لكنّه من المؤكّد أنّه عاصر فترة الغيبة الصغرى ، لأنّ نهايتها كانت عام وفاته ، كما أنّه من الممكن أن يكون قد عاصر شطرا من إمامة الحسن العسكري عليه السّلام ، وهذا معناه أنّه ألّف الكافي في فترة كان السفراء الأربعة أحياء فيها ، وكان بإمكانه أن يعرض الكتاب عليهم ، حيث أراده مرجعا يرجع إليه وملاذا يسترشد المسترشد به ، فكان من المنطقي أن يفكّر في عرض الكتاب على الإمام المهدي عليه السّلام عبر سفرائه ، سيّما وأنّ الكليني قد عرف بالسلسلي البغدادي ، نسبة إلى درب السلسلة في بغداد ، حيث يقال : إنّه نزل بغداد عام 327 ه ، أي قبل وفاته بعامين ،
--> ( 1 ) - محمد بن الحسن الطوسي ، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار 1 : 2 . ( 2 ) - محمد بن علي الصدوق ، كتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 2 - 3 . ( 3 ) - هذه الصورة التي نذكرها هنا هي عصارة جملة من الكلمات موزّعة في مصادر الأخباريين وغيرهم وقد ضممناها إلى بعضها لنكوّن منها صورة أشمل للاستدلال ، فربما لا تكون بعض أجزاء الصورة منسوبة لمن أدرجناهم في الهوامش أحيانا ، فليلاحظ ذلك . ( 4 ) - أبو العباس النجاشي ، الرجال : 377 . ( 5 ) - الكركي ، هداية الأبرار : 20 ؛ والنوري ، خاتمة مستدرك الوسائل 3 : 464 - 467 ، 474 . ( 6 ) - أبو العباس النجاشي ، الرجال : 377 - 378 .