حيدر حب الله
231
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
الآخر ما دام القرآن هو القاسم المشترك ، بل وهذا ما حصل لدى بعض الأخباريين مع السنّة النبوية نفسها دون سنّة الأئمة عليهم السّلام كما سيأتي « 1 » ، واعتقد بقبح الاجتهاد لأنّه مصطلح ينتسب إلى المناخ السنّي في جذوره السابقة على المحقق الحلّي ( 676 ه ) ، كما اعتقد بقطعية الكتب الأربعة ويقينيّتها لأنّ حال رواياتنا يغاير حال روايات أهل السنّة . . ذلك كلّه ، يؤكّد تحليلنا للظاهرة الأخبارية ، خصوصا في موقفها من السنّة ، ذاك الموقف الهامّ والحساس للغاية ، وفي هذا السياق بالذات يجب أن نفهم موقف الأخبارية من الحديث والأخبار ؛ ولعلّ هذا ما يفسّر أيضا بقاء المحقق الكركي ( 940 ه ) بمعزل عن حملات الأخباريين العنيفة إلى حدّ نسبي ، ربما لأنّه ساهم في الدولة الصفوية على نشر وتشييد المقولات المذهبية المتشدّدة ، كسبّ رموز الصحابة ولعنهم وما شابه ذلك ، رغم أنّه مجتهد أصوليّ بحت . المدّ العقلاني وقلق الإيمان لا شك - فيما يبدو - في أنّ المنهج العقلي الذي شاده المفيد ( 413 ه ) والمرتضى ( 436 ه ) ، وسار عليه من بعدهما ، قد تنامى على بعض الجهات على الأقل ، فقد تطوّر علم الكلام الشيعي في السياق الذي دخله علم الكلام عموما ، ومن المعروف بين الدارسين لتاريخ علم الكلام الإسلامي ، أنّ علم الكلام قد امتزج بالفلسفة ذات المنهج العقلي مع الفخر الرازي ( 606 ه ) ونصير الدين الطوسي ( 672 ه ) « 2 » ، وقد أدّى هذا الامتزاج إلى تنامي المنزع العقلي للدراسات العقديّة الدينية ، وقد شاهدنا هذا المنزع بشكل واضح مع العلامة الحلي ( 726 ه ) في بحوثه الكلامية ، حتى المتصل منها بالنص كموضوع الإمامة ، كما يلحظ بمراجعة « الألفين » و « نهج الحق » و « كشف المراد » وغيرها من مصنّفاته ، سيّما وأن العلامة كان تلميذا لنصير الدين الطوسي في العقليات « 3 » ، حتّى وصفه ابن حجر العسقلاني ( 852 ه ) في « الدرر الكامنة » بالشيعي المعتزلي « 4 » كمؤشّر على نزعته العقلية النقديّة .
--> ( 1 ) - يرى بعض الباحثين أنّ سبب تنحية الأسترآبادي مرجعيّة القرآن هي رغبته في تنحية العقل ، انظر : علي حسين الجابري ، الفكر السلفي عند الشيعة الاثنا عشرية : 289 ، لكننا نعتقد بأنّ الأمر أكبر من تنحية العقل كما أشرنا أعلاه . ( 2 ) - عبد الكريم سروش ، قبض وبسط تئوريك شريعت : 68 . ( 3 ) - الحرّ العاملي ، أمل الآمل 2 : 81 ؛ ومحمد علي المدرّسي التبريزي ، ريحانة الأدب 4 : 178 ؛ وانظر : ابن كثير الدمشقي ، البداية والنهاية 14 : 144 . ( 4 ) - ابن حجر العسقلاني ، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة 2 : 71 .