حيدر حب الله

229

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

مع الشهيدين الأوّل والثاني « 1 » ، إلى حدّ جلب الشهيد الثاني ( 965 ه ) علم الحديث من أهل السنّة ، ولم يكن معروفا - على حالته هذه - بين الشيعة من قبل ، كما أسلفناه ، كما قد يقال : إنّ الشهيد الأوّل كوّن علم القواعد الفقهيّة لأوّل مرّة في التاريخ الثقافي الشيعي تحت تأثير الاتجاه القواعدي الفقهي عند أهل السنّة في القرنين السابع والثامن الهجريّين ، ممّا يدلّ على تنامي التفاعل الإيجابي بين السنّة والشيعة في تلك المرحلة . ومن الممكن أن يكون للتفوّق الشيعي الذي جاء مع الجايتو محمّد خدابنده ( 716 ه ) عصر العلامة دورا في خلق إحساس الأمان عند الشيعة من فتح علاقة ثابتة ومتينة ونقدية مع الطرف الآخر ، كما أنّ من الممكن جدا أن يكون الوضع الشيعي في بلاد جبل عامل والشام عموما زمان الشهيدين الأوّل والثاني قد دفع هذين العالمين وطلاب مدرستهما للتفاعل مع المحيط السنّي الذي كانوا يعيشون فيه ، سيّما في العصر الصفوي ، الذي شهد حربا مع العثمانيين ، وذلك منهم لحفظ أوضاع الشيعة في بلاد الشام . وهكذا تركّز النشاط الفكري الشيعي أكثر على أساس التفاعل مع المحيط السنّي ، فشرح عدد كبير من العلماء الشيعة بعض كتب أصول الفقه السنّية ككتاب العضدي ، وابن الحاجب ، وغيرهما أو شرحوا وعلّقوا على شروح وحواشي جاءت على مصادر أهل السنّة الأصوليّة « 2 » ، كما كتبوا حواشي وتعليقات عليها ، أو صنّفوا على نسقها كما فعل البهائي في

--> ( 1 ) - درس الشهيدان الأوّل والثاني عند جماعة من مشيخة أهل السنّة ، فقد نقل عن الأوّل في بعض إجازاته القول بأنّه درس عند أربعين شيخا من شيوخ أهل السنّة ، وكان من مشايخه شمس الدين محمد بن يوسف القرشي الشافعي ، كما يذكر ذلك كلّه الأمين في الأعيان 10 : 59 ، 62 ؛ وانظر حول ذلك : الحر العاملي ، أمل الآمل 1 : 181 ؛ والزركلي ، الأعلام 7 : 330 ؛ والقمي ، فوائد الرضوية : 945 - 946 ؛ أمّا الشهيد الثاني فقد قرأ على تسعة عشر شيخا من مشايخ أهل السنّة ذكرهم الأمين في الأعيان 7 : 154 ؛ وانظر حول ذلك : الحر العاملي ، أمل الآمل 1 : 85 ، 89 ؛ والبحراني ؛ لؤلؤة البحرين : 31 ؛ والقمّي ، فوائد الرضوية : 187 . ( 2 ) - للعلامة الحلي ( 726 ه ) كتاب « غاية الوصول وإيضاح السبل في شرح مختصر منتهى السئول والأمل في علمي الأصول والجدل لابن الحاجب » ، وله أيضا « شرح غاية الوصول في الأصول » والذي يقع شرحا لأحد متون الغزالي ، وللأردبيلي ( 993 ه ) حاشية على شرح مختصر الأصول للعضدي ، وللشيخ البهائي ( 1031 ه ) « حاشية على شرح العضدي على مختصر الأصول » ، ولسلطان العلماء ( 1064 ه ) » حاشية على شرح مختصر الأصول للعضدي » ، وللآغا حسين الخوانساري ( 1101 ه ) » حاشية على شرح مختصر الأصول للعضدي » ، وإن كان هناك كلام في صحّة نسبتها إليه ، كما للآغا جمال الخوانساري ( 1125 ه ) حاشية مماثلة ، وفي أواخر الفترة الأخبارية كتب الوحيد البهبهاني ( 1205 ه ) » حاشية على حاشية الميرزا جان على مختصر العضدي » ، و « حاشية على حاشية الميرزا جان على مختصر الأصول للحاجب » ، وبعد الوحيد شاهدنا انحسارا بالغا في هذه الظاهرة ، راجع حول هذه المصنّفات : الطهراني ، الذريعة 16 : 24 ، و 13 : 375 ؛ والكنتوري ، كشف الحجب والأستار : 174 ، 175 ، 180 ، 181 ؛ والحرّ العاملي ، أمل الآمل 1 : 155 ؛ وراجع أيضا : مهدي عليپور ، درآمدي به تاريخ علم أصول : 162 ، 163 ، 194 ، 252 ، 265 ، 267 ، 288 .