حيدر حب الله
227
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
الشمسين » وغيره من العلماء ، والحاكمة بأن السياسة الشيعية عصر الحضور كانت تقضي بممارسة قطيعة - حتّى اجتماعية - مع التيارات الشيعية المنشقّة كالواقفية والفطحيّة و . . « 1 » فهذا يعني أنّ المجتمع الشيعي كانت له خصوصيّته التي تفصله عن المجتمع السنّي على الأقل . وقد وجد الفكر الشيعي نفسه أمام فسحة من أمره مع تيار الاعتزال ، فتعاطف معه حتّى درجة معينة كما هو المعروف لدى بعضهم عن السيد المرتضى كما تقدّم ، وقيل عن الشيخ الطوسي فيما قيل عن ميوله الاعتزالية التي كان عليها قبل هجرته من بلاد خراسان إلى بغداد سنّي شبابه الأولى « 2 » ، وبقطع النظر عن بعض المفردات المناقش فيها لدى بعض ، فإنّ التقارب الشيعي الاعتزالي كان واضحا في القرنين الرابع والخامس الهجريين « 3 » ، وكان هذا التقارب مسموحا به حتّى مقدار معيّن انطلاقا من التعاطف الاعتزالي النسبي مع الشيعة في مسألة الإمامة ، لا أقلّ مما يمكن أن نسميه اعتدالا اعتزاليا إزاء هذا الموضوع ، حيث كان المشرب العقلي النقدي للمعتزلة متّجها نحو نقد الصورة النمطية التي كان يصنعها التيار السني التقليدي وإلى جانبه السياسة الحاكمة . وعلى أيّة حال ، لسنا بصدد تحليل العلاقة التاريخية بين التشيّع والاعتزال ، بقدر ما نريد التأكيد على حالة من شبه القطيعة ما بين الفكر الشيعي والسنّي ، لقد كان التصادم حاكما وكان الاختلاف الكلامي والمنهجي أكثر حضورا من غيره . وقد كان مجيء ابن الجنيد الإسكافي والحسن بن أبي عقيل العماني في القرن الرابع الهجري بمثابة انطلاق للفقه المؤسّس أكثر على العقل ، ويبدو أنّ هذين الرجلين كانا على تماس أكبر مع الفرق الإسلامية الأخرى ، وفي الوقت عينه كان العماني على مسافة تفصله عن مركز الثقل الفكري الشيعي سواء في قم أو في بغداد ، من هنا ظهرت لديهما أفكار ومناهج تتمايز عمّا هو المألوف آنذاك في الوسط الفكريّ الشيعي ، حتّى قيل بعمل ابن الجنيد بالقياس ، وتأثّره بنظم التفكير السنيّة آنذاك « 4 » .
--> ( 1 ) - البهائي ، مشرق الشمسين : 58 - 61 . ( 2 ) - ثامر العميدي ، حول تراث الشيخ الطوسي ، مجلّة علوم الحديث العدد 6 : 133 ، نقلا عن الدكتور محمود الخضري ، في مجلّة رسالة الإسلام العدد 1 من السنة السابعة في مقال تحت عنوان : الشيخ الطوسي مؤسس المركز العلمي بالنجف . ( 3 ) - سجّلنا الكثير من هذه الشهادات حول هذا الموضوع عند الحديث عن السيد المرتضى والعلامة الحلي وغيرهما ، فلتراجع . ( 4 ) - لعلّ أوّل من نسب العمل بالقياس لابن الجنيد هو الشيخ المفيد في المسائل السروية : 73 ؛ كما نسب إهمال جماعة لكتب ابن الجنيد والإنكار عليه بالعمل بالقياس في المسائل الصاغانية : 58 - 59 ؛ ثم تتالى الأمر من بعد المفيد فنقل النجاشي في رجاله : 388 أنّ مشايخنا الثقات كانوا يقولون : إنه كان -