حيدر حب الله

221

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

أخباريّة في الحقبة الماضية ، سيّما حينما يقول الشهرستاني أن من أخبارية الشيعة تيار تشبيهي ، مما يعني جمودا قويّا على النصوص وتعطيلا نافذا لحركة العقل والتأويل ، كما مارسته المعتزلة ، لأنّ الأخبارية في الأصول تمثل مزيدا من التطرّف لصالح الأخبار عمّا إذا كانت في الفقه والأخلاق ، واختلاف الأخباريّة القديمة عن الجديدة في الدائرة والمجال أي الأصول والفروع لا يضرّ أبدا ، بعد أن كان الهدف التفتيش عن أخباريّة في تلك الأزمنة ، فإذا لمسناها في مجال الأصول ، فمعنى ذلك أنّ هناك تيارا قديما في الوسط الشيعي كان مفرطا - بحسب تقييمنا - في الأخذ بالأخبار على حساب العقل أو نحوه ، وهذا خير شاهد على وجود نمط تفكير من هذا النوع في الفترات السابقة . ولا نريد القول بأنّ تلك الأخبارية كانت تأخذ بكل رواية في مصادر الشيعة ، بل إنّ تعبّدها بأخبار الآحاد التي هي في الحقيقة المعركة الواقعية في المصادر المعرفية في أبواب أصول الدين ، وصيرورة هذا التعبّد مانعا عن ممارسة نقد للنصوص هو ما يشي في واقعه بنزعة أخباريّة قديمة . إن المشكلة الرئيسية في التقويم هي تصوّر ضرورة المماهاة التامّة بين الطرفين ، وهذا ما يفترض أن لا يمارسه أيّ دارس للتاريخ ، لأنه سوف يرى حينئذ أن المدارس الفكرية تقع على قطيعة مع حقبها الزمنيّة غالبا . الملاحظة الرابعة : إنّ الحديث عن امتداد تاريخي للأخبارية في بعض مدارس الحديث القديمة لا يعني صواب ما يطرحه الأسترآبادي ، حيث يجعل هذا الامتداد دليلا على شرعيّة أفكاره ، ولعلّ هذه النقطة هي التي حدت بمثل السيد الصدر والشيخ السبحاني لإنكار الأخباريّة القديمة . إنّ ما نراه هو أنّ معالم الأخبارية القديمة لا تصحّ مستمسكا للأسترآبادي في دعاويه ، إلّا في حالات قليلة ، ذلك أنّ مظاهر الأخبارية الحديثة لا يمكن تحميلها على الأخبارية القديمة لوجود تمايز واضح جدا ، ومن ثم فمجرّد العثور على ظاهرة في الأخبارية القديمة لا يعني أن الوعي الأخباري القديم قد تطابق مع الوعي الأخباري الجديد ، ومن ثم بإمكاننا الجمع بين القول بصحّة وجود أخبارية قديمة والقول بعدم كون مظاهر تلك الأخبارية متطابقة أو مشرعنة للأخباريّة الجديدة إلّا في حالات محدودة ، فلا ينبغي الخوف من الإقرار بوجود أخبارية قديمة فرارا من إلزامات الأخبارية الجديدة . والذي نراه أنّ بعض مدارس الحديث القديمة تمثّل مظاهر للأخبارية لكنها صورة مخففة ، أقل عمقا ، وأبسط مضمونا ، من الأخبارية الجديدة التي ظهرت مع الأمين الأسترآبادي ( 1036 ه ) .