حيدر حب الله

196

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

تطوّرات اتجاه نقد السند في مدرسة العلامة الحلي وقوع الانقسام داخل مدرسة العلامة وقع خلاف في أيّ من هذه الأقسام حجّة بناء على حجية خبر الواحد الظني ، فخصّه بعضهم بالصحيح الأعلائي ، وتوسع آخرون إلى مطلق الصحيح ، وقال بعض بحجيّة الصحيح والحسن ، حتى قام الشيخ حسن صاحب المعالم بتأليف كتاب « منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان » ليضبط هذا النوع من الأحاديث ، وعمّم القضية آخرون - كما هو مشهور متأخّري المتأخّرين وسيأتي - إلى كل خبر غير الضعيف ، وكان هذا الموضوع مثار جدل واسع بين الأطراف كافّة أدخلت البحث حول حجية الخبر نفقا معقّدا « 1 » . وقد كانت هذه المعركة داخل نظرية الخبر المؤسّسة من جانب العلامة هامة جدا ، إذ دفعت فريقا من كبار علماء الشيعة إلى تبنّي مواقف ظهرت فيما بعد في غاية الإفراط أمام مثل التيار الأخباري ، وسوف نرصد هذه المواقف لكي نعي الجوّ التاريخي لظهور التيار الأخباري ، لما لهذا التيّار من دور عظيم في التأسيس لمرحلة من أهمّ مراحله نظرية السنّة في العقل الشيعي عموما . تنامي الفعل النقدي للأسانيد بعد العلامة الحلي تقدّم أنّ العلامة الحلي ( 726 ه ) ذكر شروطا عدّة في الراوي للأخذ بخبره ، ومن هذه الشروط : البلوغ ، والعقل ، والإسلام ، والعدالة ، والضبط « 2 » . ومع العلامة بدأت عملية تنويع الحديث وتنامت ظاهرة شروط الراوي ، حيث أدّت إلى مظاهر حادّة - نسبيّا - داخل مدرسة العلامة نستعرضها لتتضح الصورة أمامنا أكثر : الشهيد الأوّل ( 786 ه ) والتطبيق الهادئ للتنويع الرباعي ومنطق السند لاحظنا سابقا أن عمل الشيعة كان ركنا أساسيا في التعامل مع السنّة المحكيّة ، ففي

--> ( 1 ) - راجع : المامقاني ، مقباس الهداية 1 : 185 - 199 ؛ والبصري ، فائق المقال : 25 . ( 2 ) - راجع للعلامة كلّا من : مبادئ الوصول : 206 - 207 ؛ ونهاية الوصول : 299 - 300 ؛ وتهذيب الوصول : 230 - 233 .