حيدر حب الله
18
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
رابعا : لا تعنى هذه الدراسة سوى بالموقف النظري من السنّة والأخبار ، ولهذا لم ندرس تطوّر السنّة من الزوايا الأخرى ، مثل تطوّر التدوين ومسألة حظره في القرن الهجريّ الأوّل أو تطوّر المجاميع الحديثيّة ومناهجها أو تطوّر الحفظ للأحاديث ، أو موضوعات علم الحديث والدراية ، أو ما يتعلّق بفروع هذه المسائل وغيرها من تفاصيل الأدلّة والمناقشات الموكولة إلى مكانها الخاصّ أو ما شابه ذلك ، إلا إذا كانت له صلة بعرض النظريات العامّة واستدعت الضرورة استحضاره . خامسا : دراستنا غير معنيّة بالمناخ السنّي ، إلّا إذا اقتضت الضرورة - كالمقارنة - في مورد هنا أو موضع هناك أن نتعرّض لذلك ، من هنا ، فهي دراسة لتطوّر نظرية السنّة داخل المناخ الشيعي ، فلا علاقة لها بالمذاهب الفقهية السنيّة ولا بالأشاعرة ، ولا المعتزلة ولا الخوارج ولا الإباضية ولا المستشرقين ولا مساهمات المدرسة السنّية الحديثة . كما أنّ دراستنا هذه تتركّز حول المذهب الإمامي الشيعي ، فلا ترصد تطوّر مقولة السنّة في الفكر الإسماعيلي أو الزيدي أو نحوهما . سادسا : لا تهدف هذه الدراسة للخروج بنتائج معياريّة على صعيد نظرية السنّة ، بل نقصد إلى تحليل التطوّر التاريخي ، وقد يؤدّي ذلك أحيانا إلى وقفة نقديّة هنا أو تقويميّة هناك ، ومن ثم فالدراسة لا تعبّر عن موقف نهائي معياري عند كاتبها ، وإنّما يحتفظ الكاتب برأيه الخاصّ في هذا المجال ، وهو يعتبر هذه الدراسة مدخلا لدراسة معيارية أخرى له لاحقا حول نظرية السنّة عموما ، فلينتظرها القارئ . سابعا : سعينا في هذه الدراسة للرجوع إلى المصادر ذات الدرجة الأولى ، وذلك قدر الجهد والمكنة ، ولا شك في أنّه قد فاتنا الكثير من المصادر ، إلّا أن عمل كل إنسان مجبول على النقص إلّا من اجتباه اللّه سبحانه . ثامنا : لقد لاحظنا في إطار دراستنا هذه أنّ موضوع الدراسة متشعّب ، له حضوره في علوم عدّة كان أبرزها : علم الكلام الإسلامي ، وعلم الفقه الإسلامي ، وعلم أصول الفقه ، وعلم الدراية والحديث ، وعلم الرجال ، وعلم تاريخ الفقه والأصول ، إضافة إلى مصادر متفرّقة أخرى كان لها حضورها الهامّ ، يجدها القارئ في مصادر الدراسة ، مثل مصادر اللغة ، والتراجم ، والتاريخ و . . من هنا ، لا تنتمي هذه الدراسة إلى علم خاص من هذه العلوم بحيث تكون على قطيعة تقريبا مع غيره وإن كانت على تماس أكبر مع علم أصول الفقه ، وعلم الدراية والحديث ، بعد علم تاريخ العلوم ؛ من هنا يجد القارئ في هذه الدراسة خطين : أحدهما مدرسي تراثي ، وثانيهما نقدي معاصر ، وقد أجبرنا على خوض الخطين معا ، جمعا