حيدر حب الله
174
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
أفندي في رياض العلماء « 1 » ، وبهذا يمكن أن يتعزّز عندنا احتمال أن يكون الآبي واحدا من المكوّنات الأولى التي بذرها ابن طاوس في الوسط الشيعي ، سيما بعد ملاحظة الأمر الثاني الذي سنذكره قريبا . الأمر الثاني : ثمّة حضور مميّز نسبيا لرصد الأسانيد عند المحقق الآبي ، يجدر بنا مطالعته ، فقد ردّ الآبي العديد من الروايات أو دغدغ فيها لوجود رجال الفطحية في سندها « 2 » ، أو رواة من أهل السنّة « 3 » ، أو من الغلاة « 4 » ، أو من الواقفة « 5 » ، أو من الزيدية « 6 » ، أو الزيدية البتريّة « 7 » ، أو . . . هذا فضلا عن تضعيفه بالإرسال رواية هنا ، وبالإضمار أخرى هناك مما هو مذكور في نفس الهوامش المشار إليها أدناه . لكن مع ذلك ، نلاحظ في بعض المواضع المحدودة أن الفاضل الآبي قد أخذ بروايات بعض من اتصف حاله بما تقدّم ، وذلك عندما وثّقه الأصحاب وعملوا بروايته ، فكأنّ عمل الأصحاب واعتمادهم يهدم البناء السندي المتشدّد في الأخذ بروايات غير الإمامية « 8 » . وهذا معناه أن عدم الإمامية في الراوي تعدّ نقطة ضعف عند الآبي ، نعم ، قد يجبرها جابر آخر ، لكنّها على أيّ حال نقطة ضعف توجب سقوط السند . والنصّ المهمّ لدينا أيضا عند الآبي هو ما ذكره في مقدّمة كتابه حيث قال : « قد أودعت في هذا الكتاب مما استدللت به الروايات المستعملة غير الشاذّة والنادرة ، واجتهدت في إيراد الأصحّ منها فالأصحّ ، اللهم إلا استعملها المشايخ في فتاويهم ، فأوردتها ، والنظر إلى عملهم لا إليها . . . » « 9 » ، ومعنى هذا النصّ أنّ المعايير السندية قد أقحمت عند الآبي ، كما دلّ على ذلك تعبير الأصحّ فالأصحّ ، لكن معيار عمل الأصحاب كان أقوى من أيّ معيار آخر ، كما كنا نشاهده مع أستاذه المحقق الحلّي من قبل . وبهذا يتبيّن ، أن خطوات أوليّة قد ظهرت مع ابن إدريس ، إلى أن جاء ابن طاوس ، ثمّ لاحت بعده بعض الكلمات في مصنّفات مثل ابن سعيد الحلّي والفاضل الآبي ، وإن كان وضوح ميل الآبي أكبر من الحلّي ، دون أن نجزم بأنّهما دخلا فعلا سياق التكوّن الجديد لنظرية السنة ، الذي عرف مع العلامة لاحقا .
--> ( 1 ) - أفندي ، رياض العلماء 1 : 146 ؛ وهو واضح جليّ في مطاوي « كشف الرموز » انظر كمثال 1 : 77 . ( 2 ) - المحقق الآبي ، كشف الرموز 1 : 244 ، 279 ، 497 ، و 2 : 434 ، 606 . ( 3 ) - المصدر نفسه 1 : 549 ، و 2 : 485 ، 499 ، 650 . ( 4 ) - المصدر نفسه 2 : 650 . ( 5 ) - المصدر نفسه 1 : 400 ، 450 ، 493 ، 545 ، 549 ، و 2 : 16 ، 38 ، 111 ، 141 ، 170 ، 178 ، 403 ، 469 . ( 6 ) - المصدر نفسه 2 : 73 . ( 7 ) - المصدر نفسه 2 : 240 ، 259 ، 398 ، 667 . ( 8 ) - المصدر نفسه 1 : 77 ، 245 ، 273 . ( 9 ) - المصدر نفسه 1 : 39 .