حيدر حب الله
169
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
تعزيزا للسند هذه المرّة ، بعد أن تعرّض لنقد مركّز من جانب مدرسة العلامة وما تلاها ، سيما مع الشهيد الثاني وولده الشيخ حسن والمحقّق العاملي صاحب المدارك ، كانت ردّة الفعل على نقد السند مزيدا من الوثوق ، فظهرت مقولة قطعية الكتب الأربعة ويقينيّتها مع التيار الأخباري ، وبين العلامة ومن تلاه والأسترآبادي الأخباري ومن والاه تضاءل حضور نقد المتن وتكرّس السند معيارا ، إما لأنّ الأسانيد كلها قطعية فلا حاجة للدغدغة ، أو لأنها منتقدة فما يصلح منها يكون معيارا ، ومن هنا ، تراوحت نظرية السنة في العقل الشيعي بين هذين الإطارين ، وسوف نجد أنهما استمرّا حتى عصرنا الحاضر تقريبا . ولكي نرصد - بالوثائق - التطوّرات التي حصلت ، لا بدّ لنا أوّلا من متابعة ما سمّيناه مدرسة العلّامة ، ثم ملاحظة تطوّر نظرية السنّة مع التيار الأخباري ، وبعد ذلك ردود الأفعال التي ظهرت على هذا التيار ، وحصيلة المواقف عقبها . أحمد بن طاوس ( 673 ه ) وظهور العقل النقدي في علم الرجال السيّد أحمد بن موسى بن جعفر بن طاوس العلوي الحسني ( 673 ه ) أخو السيّد رضي الدين علي بن موسى بن طاوس المشهور ( 664 ه ) ، صاحب المصنّفات التي ينصّ ابن داود الحلّي ( 707 ه ) في رجاله على أنّها تربو عن الاثنين وثمانين مصنّفا « 1 » . لم يشتهر هذا الرجل كما اشتهر أخوه ، لكنّ بصماته كانت شديدة جدا على العقل الشيعي ، رغم أنّه بقي خلف الأفق ، كانت لابن طاوس مساهمات فكريّة عديدة ، لكنّ أكثر كتبه - كما يقول المحدّث النوري صاحب المستدرك - قد فقدت فلم تصل إلينا « 2 » ، والمعروف اليوم من كتبه المطبوعة المحقّقة كلّ من كتاب « بناء المقالة الفاطمية » الذي ردّ فيه على الجاحظ ( 255 ه ) ، و « التحرير الطاووسي » الذي هو من مؤلّفات صاحب المعالم ، ولكن أصله يرجع إلى ابن طاوس ؛ ولهذا سمّاه الشيخ حسن بالتحرير الطاووسي . إنّ الوثائق والمعلومات حول هذه الشخصية قليلة ، لفقدان الأكثرية الساحقة من كتبه التي سمّاها ابن داود الحلّي ، وبمراجعة أسماء هذه المصنّفات وجدنا له كتابا في علم أصول الفقه سمّي في رجال ابن داود ب « الفوائد العدّة » « 3 » ، فيما جاء اسمه في رياض العلماء لعبد الله أفندي ( ق 12 ه ) ب « الفوائد المعدّة » « 4 » ، أما السيد الخوئي فقد جاء في كلامه الذي ينقله عن ابن داود : « الفوائد ( الفرائد ) ( العدّة ) » « 5 » ، ولم يصلنا هذا الكتاب لنعرف نظرية ابن طاوس في السنّة ، لكنّ ما وصلنا عنه - أي ابن طاوس - كان
--> ( 1 ) - ابن داود الحلّي ، الرجال : 45 - 46 . ( 2 ) - حسين النوري ، خاتمة مستدرك الوسائل 2 : 433 . ( 3 ) - ابن داود الحلي ، الرجال : 45 . ( 4 ) - عبد الله أفندي ، رياض العلماء وحياض الفضلاء 1 : 76 . ( 5 ) - السيد أبو القاسم الخوئي ، معجم رجال الحديث 2 : 344 .