حيدر حب الله
161
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
3 - استمرار سيطرة مدرسة المرتضى بعد تكوين الطوسي لنظرية الأخبار النتيجة الثالثة : رغم تأثير الشيخ الطوسي في الواقع العلمي ، وجزمنا بأنه من البعيد جدا أن لا تكون نظريته قد تركت أثرا واعترافا في الأوساط العلمية آنذاك وفي وقتها ولو على نطاق غير واسع ، إلا أن مسار النظرية الشيعية استمرّ إلى حدّ ما لصالح مدرسة السيد المرتضى ، وفقا لما وصلنا من وثائق عن تلك الحقبة ، ولذلك وجدنا تصريحات مساندة لنظرية المرتضى بعد الطوسي أيضا تمثلت في ابن زهرة ، وابن البرّاج ، وأبي الفضل الطبرسي ، وابن إدريس الحلّي ، وابن شهرآشوب ، والمحقق الحلّي ، والسبزواري القمي « 1 » و . . . ، ولم يصلنا أيّ نص صريح بعد قرن ونصف من وفاة الطوسي يدل على وجود اتجاه قوي مؤيّد لمدرسته ، يمكن أن ندّعي معه أنه تغلّب على تيار المرتضى ، سيما وأن ما وصلنا من مؤلفات كان ما يزال متّسما بطابع الاختصار نسبيا ، أي نسبة لمبسوط الطوسي ، وهذا ما يعزّز أنه لم تستمرّ عمليات التفريع الفقهية المضنية التي بدأها الطوسي إلا قليلا مع بعض الكتب التي نقل أنها بلغت حجما كبيرا ، لم نرها حتى نعرفها على وجه الدقة ، إلّا أن مجيء السيد رضي الدين علي بن موسى ابن طاوس ( 664 ه ) كان له - على ما يبدو - دور في الدفاع عن مدرسة الطوسي ولو بشكل غير مباشر قبل أن يقضي عليها ابن إدريس في هجماته العنيفة جدا ، وقد كانت النزعة النصيّة التي امتاز بها ابن طاوس واضحة الدور ، في بعث نصوص جديدة ، وترويج ثقافة نصيّة حديثية . لكن رغم وجود ابن طاوس ودوره الفاعل في إعادة خلق مدرسة الطوسي التي لا ندّعي أنها كانت قد ماتت أبدا ، لكن نصوص المحقق الحلي ( 676 ه ) تكشف عن وجود تردّد بسيط كان ما يزال متبقيا إلى حينه ، لم يتم حسمه إلّا مع العلامة الحلي ( 726 ه ) في نهاية الوصول ، لينتهي كلّيا مع الشيخ حسن صاحب المعالم ( 1011 ه ) ، وتبدأ مرحلة أخبارية جديدة بزعامة الأسترآبادي ( 1036 ه ) ، لتبلغ ذروتها مع الحرّ العاملي ( 1104 ه ) ، والعلامة المجلسي ( 1111 ه ) ، والمحدّث النوري ( 1320 ه ) . ورغم أننا لا نريد تأكيد تصورنا في المرحلة التي تلت ابن إدريس ، لأننا لم نكمل دراستها فعلا في هذه الوريقات ، وإنّما سيأتي بحثها في الفصول اللاحقة ، إلّا أن أكثر من مؤشّر يدل على ما ذهبنا إليه دون أن نجزم جزما تعسفيا ، والعياذ باللّه . والسؤال الذي يقفز إلى الذهن بعد استعراض هذا المشهد هو : كيف تحوّل الشيخ الطوسي إلى شخصيّة جمّدت بقوّة نفوذها ومستواها العلمي مسير تطوّر الفقه الشيعي
--> ( 1 ) - هو الشيخ علي بن محمد القمّي السبزواري ، المتوفي في القرن السابع الهجري ، انظر آراءه في كتابه جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق : 158 - 419 ، ويصرّح أيضا بعدم تخصيص الكتاب بالخبر ص 88 .