حيدر حب الله
140
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
التصحيح على قول شيخهم ، وأن موافق الكتاب عندهم قطعي رغم أنه لا يفيد القطع ، كما يذكر شواهد من كلمات الصدوق ، ويعزز البهبهاني مقولته في شيوع العمل بخبر الواحد في الوسط الشيعي بقوله : إن أكثر الفرق الشيعية الضالّة إنما نشأ بسبب وضع الحديث وتحريفه ، فلو لم يكن الشيعة عاملين بالخبر لما حصل كلّ ذلك « 1 » . ويمكن التعليق على القرائن الأخيرة ب : أولا : كيف عرفنا أن معظم الأصحاب المتقدّمين عدا المرتضى وأنصاره قد ذهبوا للقول بحجية الخبر الواحد ؟ فإن قصد الاعتماد في ذلك على ادعاء الطوسي وابن طاوس ومن بعدهما فهذا دور ، لأننا حسب الفرض نجمع قرائن لدعم الإجماعات المنقولة منهم رضي اللّه عنهم ، وإن أريد إثبات ذلك بالتتبّع فهذا ما لم يحصل ، ولو حصل لكان هو بنفسه حجة لنا دون ما حاجة للإجماعات المنقولة ، بل إن التتبع طبقا لما وصلنا عن تلك الحقبة قد يقضي بعكس ما أفاده الطوسي ، لأن أنصار المرتضى - حسبما بحثنا سابقا - هم إلى جانب المفيد ، كلّ من ابن البرّاج ، وابن زهرة ، وابن إدريس ، وابن شهرآشوب ، والطبرسي ، و . . . وهم أكابر فقهاء الشيعة في القرن الرابع والخامس والسادس ، فكيف يصحّ اختزال هؤلاء الفقهاء بكلمة « أتباع السيد » أو الشاذ كما فعله الخاقاني في رجاله « 2 » فيما ينعت أنصار الطوسي الذين لا نعرفهم بوضوح في الغالب في تلك الحقبة ولم يرد عنهم نص صريح أو ظاهر . . . ينعتون بالمشهور والإجماع ؟ ! ثانيا : إن إضافة « إلى زماننا » بما يوحي بالكثرة الكاثرة ، هي إضافة غير منتجة هنا ، لأن المهم هو القرن الرابع والخامس والسادس ، أما من بعدهم فإن شهرتهم ليست بتلك المثابة ، بل إنها لا تعارض نصّ المفيد والمرتضى وابن إدريس الظاهر في الحديث عن عصرهما لا ما بعدهما ، حتّى تجعل مرجّحا لإجماع الطوسي عليهما . ثالثا : إن الاستشهاد بالشيخ الصدوق وهو من المحسوبين على تيار الحديث ، سبق أن ناقشنا فيه ، وأن المهم لمن يريد اكتشاف صحة إجماع الطوسي أو شهرته هو الطائفة غير الأخبارية ، لأن الأخباريين القدماء إما أنهم أوردوا الروايات لا للاحتجاج بها أو أنهم
--> ( 1 ) - الوحيد البهبهاني ، الرسائل الأصولية : 164 - 170 ، 207 ، لكنه ينقل عن القدماء ص 173 - 174 ما مفاده قطعية ما كان عليه شاهد من الكتاب ، وكأن عدم قطعيته هو رأيه الخاص . ( 2 ) - الشيخ علي الخاقاني ، رجال الخاقاني : 41 ؛ وانظر نحو كلام الشيخ الأنصاري أو قريبا منه ، في مصباح الأصول 2 : 149 ؛ ودراسات في علم الأصول ، تقرير الشاهرودي ، لدرس السيد الخوئي 3 : 153 ؛ ونهاية الأفكار 3 ، القسم الأول : 106 ؛ وكفاية الأصول : 339 ؛ ودرر الفوائد للحائري 2 : 381 ؛ وفوائد الأصول 3 : 164 ، وحاشية البروجردي على الكفاية 2 : 104 ؛ وأصول الفقه للمظفّر 2 : 85 - 86 ؛ والشيخ الأصفهاني في الفصول الغروية : 272 ؛ ومنتقى الأصول للروحاني 4 : 255 .