حيدر حب الله
124
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
7 - فكرة الإجماع الاحتفاظي المحاولة السابعة : ما ذكره السيّد السبزواري من احتمال أن يكون مراد المرتضى الإجماع الاحتفاظي أي « احتفاظ كتب الشيعة عن التدخّل فيها ، فالمراد به أنه لا بد وأن لا يتدخّل في الكتب المعتبرة كل ما لا يعتبر ، لا أنه يعمل بما اعتبر منها ، لأنه خلاف ضرورة المذهب ، فكيف يصدر من مثل السيد ؟ ! » « 1 » . وهذه المحاولة قد تبدو غير واضحة في حدّ نفسها ، فإنه لا عين ولا أثر في كلام المرتضى لكتب الشيعة ومصنّفاتها حتى يكون إجماعه منصبا على حفظها مما لا يعتبر ، ذلك أن تحديد المدخل الذي ورد منه المرتضى ساحة البحث أمر في غاية الأهمية كما أشرنا سابقا ، فقد دخل المرتضى - ثم من بعده - هذا الموضوع من تحليل حقيقة الخبر وصدقه وكذبه ، ثم ذكر أقسامه ، ثم التفصيل في التواتر ، ثم إفادة الخبر الواحد العلم وعدمها ، ثم مسألة الاستحالة العقلية والردّ على من أحال التعبد به ، ثم ورود العبادة . . . ولا يرتاب مطالع للذريعة في أن هذا المدخل الذي يرده المرتضى مدخل منهجي جذري عقلي تأسيسي لا ينظر إلى واقع الكتب والروايات بقدر ما ينظر إلى تحليل المعطيات الأوّلية ومحاكمتها على ضوء العقل تارة والنص أخرى ، فقد رفض المرتضى كلّ أدلة حجّية الخبر ، ثم ادعى الإجماع المذكور ، فأيّ إشارة لمسألة حفظ المصنّفات ترشد إلى هذا التفسير ؟ وأين هو التصريح أو الظهور الذي اشتمل عليه كلام المرتضى مما يفيد ما تقدّم ؟ ! وإذا كان المقصود من هذه المحاولة القول بأنّ المرتضى كان يعتقد بصحّة جميع الروايات الموجودة في مصادر الحديث الشيعية المعتبرة كالكافي ومن لا يحضره الفقيه مثلا ، فكيف ردّ العديد من روايات هذين الكتابين بحجّة أن هذا الخبر أو ذاك خبر واحد ؟ ! فلتراجع دراساته الفقهية التي أشرنا إليها سابقا في الهوامش مثل كتاب « الانتصار » و « الناصريات » و . . 8 - فرضيّة تأويل النصّ المحاولة الثامنة : وهي المحاولة التي طرحها الشهيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه ) ، ورغم توزّع بعض أجزاء هذه المحاولة في المحاولات السالفة ، إلا أن تجميعها وفق منهجة الشهيد الصدر يبقى ضروريّا لاستكمال البحث . يحلّل الشهيد الصدر - بداية - مآل تعارض إجماعين ، فيراه واحدا من ثلاثة أمور : الأول : ملاحظة كل مدّعي لجماعة خاصّة مما كفى عنده لتحصيل اليقين برأي
--> ( 1 ) - عبد الأعلى السبزواري ، تهذيب الأصول 2 : 104 .