حيدر حب الله

115

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

بها ، لذهاب السنّة بأجمعهم تقريبا إلى العمل بخبر الواحد مع كون ظروف الطوسي تمثل فترة انهيار الدولة البويهيّة ، وهجرته إلى النجف وما شابه ذلك ، وهي ظروف جعلته - كما يقول بعضهم - أقلّ اندفاعا في الكلاميات من أستاذه المرتضى « 1 » . ولا نريد بما تقدّم تخطئة الطوسي في تفسيره للإجماع ، وإنما نريد إفراغ محاولته عن أن تكون هي المراد من كلام المرتضى ، ليستقرّ التعارض والاختلاف بين كلاميهما دون أن نرجّح أحدهما على الآخر فعلا . هذا ، وهناك احتمال آخر في تفسير مقولة التقية هنا ، بحيث تعني التحايل على الخصم ، لا الخوف منه ، وذلك بغية الانتصار عليه في الجدل المذهبي . وهذا الاحتمال وإن كان أقلّ بعدا من سابقه ، غير أنه غير منطقي ، إذ تشمله بعض الملاحظات السابقة ، لا أقلّ من أنّ احتمالات من هذا النوع ، يجب أن نلاحظ معها وجود نصوص خارج إطار التحايل المذكور ، إذ من البعيد جدا - بحساب الاحتمالات - أن لا يصدر موقف داخلي من المرتضى وغيره يكشف حقيقة الأمر . 2 - الخبر الاطمئناني أو الرواية الظنيّة المحاولة الثانية : ما اعتبره الشيخ الأنصاري ( 1281 ه ) في « فرائد الأصول » - احتمالا - أحسن وجوه الجمع حيث قال : « إن مراد السيّد من العلم الذي ادعاه في صدق الأخبار هو مجرّد الاطمينان ، فإن المحكيّ عنه في تعريف العلم أنّه ما اقتضى سكون النفس . . . فمراد الشيخ من تجرّد هذه الأخبار عن القرائن تجرّدها عن القرائن الأربع التي ذكرها أوّلا ، وهي موافقة الكتاب أو السنّة أو الإجماع أو دليل العقل ، ومراد السيّد من القرائن التي ادّعى في عبارته المتقدّمة احتفاف أكثر الأخبار بها هي الأمور الموجبة للوثوق بالراوي أو بالرواية بمعنى سكون النفس بهما وركونها إليهما ، وحينئذ فيحمل إنكار الإماميّة للعمل بخبر الواحد على إنكارهم للعمل به تعبدا ، أو لمجرّد حصول رجحان بصدقه على ما يقوله المخالفون . . . ولعلّ هذا الوجه أحسن وجوه الجمع بين كلامي الشيخ والسيّد ، خصوصا مع ملاحظة تصريح السيد في كلامه بأن أكثر الأخبار متواترة أو محفوفة ، وتصريح الشيخ في كلامه المتقدّم بإنكار ذلك » « 2 » . وذهب أيضا إلى هذا الجمع جماعة « 3 » .

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 215 . ( 2 ) - الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 156 ، 162 . ( 3 ) - منهم المحقق العراقي في نهاية الأفكار 1 : 3 : القسم الأوّل : 136 - 137 ؛ والشاهرودي في نتائج الأفكار 3 : 267 - 268 .