حيدر حب الله

105

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

إذ ليس كلّ مخطئ كافرا ، وهذا يعني أننا نكفّر خصوص من قام الدليل على تكفيره « 1 » . ثانيا : إن الجهود الرجالية المضنية التي قامت بها الطائفة الإمامية تؤكّد أنهم يرون الخبر السالم السند حجة ، وإلا فأيّ معنى لهذه الجهود الكبيرة ؟ ! « 2 » . ولا يقف الطوسي عند حدّ إقامة دليله الخاص ، بل يفكّك أدلة الطرف الآخر وينقدها نقدا موسّعا ، وأهم الوجوه ما يلي : الوجه الأول : - وهو كما أسلفنا ذكره المرتضى - إنّ المعلوم من حال الطائفة المحقّة عدم العمل بالخبر كالقياس . وهذا الوجه يحاول الطوسي أن يختزله في الروايات التي اختصّ بها المخالفون ، أما لو كان الراوي منهم - إماميا - فالمعلوم عملهم برواياته « 3 » . الوجه الثاني : إن الشيوخ لا زالوا يناظرون خصومهم في عدم حجية الخبر ، وما رأينا أحدا منهم صنّف كتابا ولا أملى مسألة في ذلك ، الأمر الذي ذكره المرتضى أيضا . وأجاب الطوسي : بأنّهم كانوا يكلّمون مخالفيهم ، لدفعهم عمّا بأيديهم من المرويات المخالفة لأحكام ما بأيديهم ، ونحن لم نجدهم اختلفوا فيما بينهم في رواياتهم أنفسهم « 4 » . الوجه الثالث : لما ذا تركتم أحاديث غيركم وعملتم بأحاديثكم مع جواز خبر الواحد عقلا وورود العبادة به شرعا ؟ ! والجواب عند الطوسي هو : إن الحجية تابعة للجعل الشرعي ، وهو مقيّد بأخبار الطائفة ، خصوصا وأنّ الحجية إنما هي لخبر العدل ، وغير الإمامي ليس بعدل « 5 » . الوجه الرابع : كيف تأخذون بروايات الرواة ، وفيهم من روى الغلو والتناسخ والجبر والتشبيه ؟ ! وهذا ما ذكره المرتضى أيضا . والجواب : ليس كلّهم فعل ذلك ، كما لا دلالة على أنه اعتقد به ، بل رووه لكي لا يشذّ عنهم شيء لا للاعتقاد « 6 » .

--> ( 1 ) - رسائل الشريف المرتضى 3 : 269 - 272 ، والجدير ذكره أنّ مسألة التكفير لم ترد صراحة في كلمات الشيخ الطوسي ، بل إنّما جاء فيها التفسيق ، لكن بقرينة ذكره مسألة الخلاف في العقائد والأصول يفهم منه التفسيق بما يعمّ الخروج عن المذهب الشيعي ، سيّما مع ذكره لمسألة الموالاة ، فيكون كلام المرتضى قريبا منه ، فلاحظ . ( 2 ) - الطوسي ، العدّة 1 : 141 - 142 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 127 - 128 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 128 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 129 . ( 6 ) - المصدر نفسه : 131 و 135 .