حيدر حب الله

102

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

وبهذا ظهر أن كلمات الطوسي في التهذيب ظاهرة في نفيه العمل بخبر الواحد ، أما الاستبصار ففيه غموض ، وأما الخلاف فلا يدل ، وأما التبيان فالإنصاف التوقّف بمقدار في أمره بعد كونه قد جاء بعد العدّة لا قبلها . الطوسي ونظرية السنّة في « العدّة » يتشابه سير البحث في عدّة الطوسي مع ما جاء في ذريعة السيد المرتضى ، باستثناء تفصيلات مبنية على حجية الخبر كان لها أهميّة خاصة سيما في علم الرجال ، يدرجها الطوسي في آخر البحث . ومع الإقرار بمرجّحات ترشد إلى أسبقيّة الذريعة على العدّة « 1 » ، مما يعني أن الطوسي كان ناظرا إلى نتاج المرتضى لتطويره وفق وجهة نظره ، أما لو قلنا بأن « العدّة » سابق على الذريعة ، فإن أغلب الإشكاليات التي يثيرها السيد المرتضى في ذريعته أو في جوابات المسائل الموصليات أو في التبانيات أو غيرها سيكون بالدرجة الأولى ناظرا إلى نتاج الطوسي ومواقفه الداخليّة في الوسط الشيعي « 2 » . ولا نريد أن نميل لاحتمال ، وإن كنا نرجح أن الذريعة يسبق العدّة « 3 » ، إلا أنّ ما نستهدفه هو تحديد الخطوات التي امتاز بها الطوسي عن أستاذه . يشرع الطوسي بتقسيم الخبر إلى ما يعلم أن مخبره على ما تناوله وما ليس كذلك ، والثاني إما تعلم المخالفة فيه أو لا ، فيؤخذ عنده بالأول دون الثاني ، أما الثالث فيقسّمه إلى ما لا يجب العمل به وما يجب العمل به إما وجوبا عقليا كما في المضار أو شرعيا كالشهادات ، ثم يقول : « والأخبار الواردة في فروع الدين إذا كانت من طرق ( طريق ) مخصوصة ، ورواها من له صفة مخصوصة » « 4 » ، ممهّدا بالقيد الأخير لنظريّته

--> ( 1 ) - ربما منها تصريح الطوسي أوّل العدة 1 : 4 . . بذكر المرتضى ثم إرداف ذلك - لا أقلّ على بعض النسخ - بمثل أدام اللّه علوّه ، مما يشير إلى حياته ، لكنه عندما يصل بحث الاستثناء المتعقب للجمل يذكره ثم يقول : رحمه اللّه ، إلى آخر الكتاب ، انظر 1 : 321 . ( 2 ) - ثمّة احتمال آخر ، وهو أن كلّا من الطوسي والمرتضى كتبا العدّة والذريعة في وقت متزامن حيث لم يشر أحدهما إلى كتاب الآخر ، وهذا يعني أن تشابه مباحثهما كان لجريهما على نسق مؤلّفات الأصول السنيّة ، إلا أن ما يبعّد هذا الاحتمال هو النصوص المتطابقة ما بين الذريعة والعدّة مما يؤكّد أن أحدهما كان ينظر للآخر ، بل هناك بعض الأبواب تكاد تكون نسخة حرفية عن بعضها البعض مثل باب القياس . ( 3 ) - راجع : أبو القاسم كرجي ، تاريخ فقه وفقها : 168 ، 183 - 186 ؛ وله أيضا : مقدّمة تحقيق الذريعة ؛ ودائرة المعارف الإسلاميّة الكبرى ( الفارسية ) 9 : 300 . ( 4 ) - الطوسي ، العدّة 1 : 65 - 68 .