حيدر حب الله
10
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
أئمتهم ، على خلاف ما كان يقوله المستشرق من فاصل زمني يقدّر بقرن من الزمان عاشت فيه السنّة حياتها الشفوية ، الأمر الذي فسح المجال واسعا لنقد مركّز عليها . من هنا ، لاحظنا أن موضوع السنّة وإشكاليّاتها وما يتّصل بها كان حاضرا في الحياة الفكريّة السنّية في القرنين الأخيرين أكثر من حضوره في الحياة الشيعية ، فبعد انهيار الحركة الأخبارية مع آخر مظاهرها وهو الميرزا الأخباري المقتول ( 1232 ه ) ، أخذ البحث حول السنّة يحمل طابعا داخليا ، وبات تطوير نظريّة السنّة في الداخل الشيعي شبه منغلق على ذاته يعيش حالة من الرتابة وبعض مظاهر الإبداع المتفرّقة والإشكاليات ذات الإثارة كنظرية الانسداد وما شابهها ، لكن الحياة الشيعية عموما لم تكن تشعر بتحدّ حقيقي في هذا الموضوع ، كما لم تظهر فيها قراءات نقدية أو تجديد نظر بالحجم والتأثير اللذين شاهدنا هما مع الوضع السنّي . من هنا ، بقيت الدراسات الشيعية التي طاولت موضوع السنّة تخضع - غالبا - للتداول الرتيب داخل علم أصول الفقه ، وذلك إلى العقد الثالث من القرن العشرين حيث لاحظنا بعض الحراك الخفيف في هذا الموضوع كما سيراه القارئ في ثنايا هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى . من هنا ، أعتقد في تصوّر أوّلي أنّه لا بد للفكر الشيعي من مواكبة أحدث تطوّرات نقد السنّة في مدرسة الاستشراق القديمة والجديدة ، كما وفي مناخ الحياة السنيّة ، دون أن يخلد إلى الراحة واهما أنّ جميع الإشكاليات المثارة تخصّ البنية المفاهيمية لأهل السنّة والجماعة ، فالموضوع أعقد وأكثر تشابكا من عملية التسطيح والتبسيط هذه . وعلى هذا الأساس ، كان من الضروري - فيما أخمّن - أن يتمّ بداية رصد التطور التاريخاني لنظرية السنّة في العقل الشيعي ، لأنّ هذا الرصد بإمكانه أن يشكّل مفتاحا لتكوين قراءة جديدة معيارية - وليس بالضرورة نافية - لموضوع السنّة ، وهو ما استهدفه هذا الكتاب لكي يزيل ممارسات التعميم العشوائي أو إصدار الأحكام اللامنضبطة في مرحلة المحاكمة والتقويم . إنّ واحدة من مشاكل الفكر الديني المعاصر أنّه تأخّر كثيرا في فتح الملفّ التاريخي للفكر الإسلامي ما يجعله يبقى أحيانا في دائرة التقديس غير الواعي . من هنا ، يفترض أن تؤخذ مقولة السنّة بوصفها نظريّة ، لأن التصاحب الزمني مع الأفكار يؤكّد للباحث أنّ المقولات إنما كانت نتاجات بشريّة ، إذا فهي نظريات ، فليس درسنا التاريخي درسا للسنّة الواقعية في وجودها المتعالي الصادر في نهاية