حيدر حب الله
9
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
تمهيد البحث في ألفاظ الجرح والتعديل من البحوث البالغة الأهميّة في علم الرجال ، بل المعنيّ الأوّل بها هو هذا العلم ؛ لتعلّقها بأحوال الرواة ، رغم أنّهم بحثوه كثيراً في كتب الدراية ؛ وذلك أنّه يحدّد لنا معاني المفردات والتوصيفات التي استخدمها الرجاليّون في تقويم الرواة ، فإذا لم تكن معاني هذه المفردات واضحة ومحسومة فإنّ الالتباس قد يلفّ الموقف من الراوي ، بل قد نشعر بالتعارض بين كلمات الرجاليّين بحيث لا يرتفع إلا إذا تمكّنا من اكتشاف اختلافهم في المصطلح . وقد تعرّض العلماء منذ زمنٍ بعيد لدراسة ألفاظ الجرح والتعديل ، في علم الدراية وعلوم المصطلح ، كما كانوا يتطرّقون لهذا الأمر في كتب الرجال ، وغالباً ما كان يتمّ ذلك بنحو الاختصار ، لكن في بعض الأحيان كان ذلك يتمّ بشكلٍ أكثر سعة ، والأهم في الموضوع هو أنّ بعض التعابير التي استخدمها الرجاليّون القدماء أو بعضهم ، وقع فيها نقاش على مستوى دلالتها وما هو المراد منها . والنقطة الأكثر إثارةً هنا هي أنّ قدماء الرجاليّين لم يصنّفوا معجماً في مصطلحاتهم ولا في تعابيرهم ، ولهذا قد يقع الإشكال في المراد من هذا التعبير أو ذاك ، تبعاً للقرائن التي تلاحَق هنا وهناك في كلماتهم ، الأمر الذي يُلقي على هذا البحث تعقيدات خاصّة ، رغم أنّ أكثر ألفاظ الجرح والتعديل معانيها واضحة وجليّة ، ولهذا كان مهمّ البحث هنا في الألفاظ التي يقع فيها نقاش أو التباس . ومن الواضح أنّ التعديل والتوثيق يحملان معنى له صلة - بنحوٍ أو بآخر - بقيمة روايات الراوي ، خاصّة على مسلك حجيّة خبر الثقة ، إلا أنّ المدح والقدح والجرح والذم ،