حيدر حب الله
88
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
أوّلًا : إنّ هذا المعنى غير ظاهر من اللفظ ، فتعبير أسند عنه لا يفيد الحصر ، بل يفيد بيان إسناده عنه دون نفي إسناده عن غيره ولا إثباته ، فكيف يمكن تفسير هذه الجملة بهذا المعنى الذي لا يُفهم منها لغةً ولا عرفاً ؟ ! « 1 » . ثانياً : إنّه منقوض بعدّة أشخاص يصرّح الطوسي نفسه بروايتهم عن غير الصادق ، مع أنّه ذكر هذا التعبير في حقّهم في الإمام الصادق ، مثل : غياث بن إبراهيم ( ونقلنا الكلام فيه قبل قليل ، وأنّه قال عنه بأنّه أسند عنه ، ومع ذلك قال عقب ذلك فوراً بأنّه روى عن أبي الحسن ) ، وجابر بن يزيد ، ومحمد بن إسحاق ، ومحمد بن مسلم « 2 » . ثالثاً : ما هذه الصدفة التي تجعل خصوص عدد من أصحاب الصادق يختصّون برواية أحاديثه دون أحاديث غيره ، بينما سائر أصحاب الأئمّة ليس فيهم هذه الحال إلا في 11 مرّة فقط ؟ ! بل لعلّنا نجد ممّن كان مقلًا في الحديث أن لا تكون له رواية إلا عن إمامٍ واحد ، ومع ذلك لم يذكره الطوسي بهذا التعبير ، فليراجع مثل معجم رجال الحديث في من روى عنه ومن رووا عنه ، ليظهر الحال . وعليه ، فهذا الاحتمال غير ثابت كذلك . 215 - 1 - 5 - إسناد الطوسي للراوي الاحتمال الخامس : أن يكون المراد أنّ الطوسي له سندٌ متصلٌ لهذا الراوي يروي به عنه ، ويكون تركيب الجملة لغويّاً كالآتي : أنا الطوسي اسندُ عن هذا الراوي ولي سندٌ متصل إليه . ووفقاً لهذا الاحتمال ، لا يكون هذا اللفظ مما له دلالة على مدحٍ أو ذم ، فضلًا عن بيان المذهب أو العدالة .
--> ( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 1 : 100 . ( 2 ) انظر : منتهى المقال 1 : 74 ، 76 ؛ ومعجم رجال الحديث 1 : 101 ؛ وتوضيح المقال : 204 - 205 ؛ وسماء المقال 2 : 173 .