حيدر حب الله

84

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وذلك أنّنا لم نفهم ما هو الوجه في تخصيص الطوسي هؤلاء بالذكر ؟ فإذا كان كلّ من ذكرهم ابن عقدة قد نقل عنهم أخباراً مسندة فلا وجه للتخصيص ، وإذا كان بعضهم دون بعض فما ميزة من نقل عنه خبراً مسنداً عن من نقل عنه خبراً مرسلًا أو لم ينقل عنه شيئاً ؟ يحتاج هذا الاحتمال لتفسير مبرّر قيام الطوسي بمثل هذه الخطوة ، إذ لا يبدو مفهوماً أيضاً ، وحتى لو قلنا بتوثيق رواة ابن عقدة ، فهذا ليست له أيّة علاقة بكونه قد أسند عنهم أو لا ، كما تقدّم في بحث هذا الموضوع مطلع الحديث في فصل التوثيقات العامّة . خامساً : إنّنا - لو سلّمنا - نتحفّظ على أصل المبنى هنا ، وذلك أنّنا بحثنا سابقاً في توثيق من ذكرهم ابن عقدة في رجاله ، وقلنا بأنّه لم يثبت مثل هذا التوثيق أصلًا ، وعليه فحتى لو سلّمنا بأنّ معنى هذه العبارة هنا هو هذا ، فلا ينفعنا شيئاً في التوثيق أو التعديل . وعليه ، فهذا الاحتمال غير ثابت . 215 - 1 - 3 - رواية المعاصر بالواسطة ، تفسير الميرداماد الاحتمال الثالث : أن يكون المراد أنّ هذا الشخص قد يكون عاصر الإمام وروى عنه بالمباشرة ، إلا أنّ ما يميّزه عن غيره من الرواة أنّه يروي عن الإمام بواسطة أحد الأصحاب أو عبر أحد الأصول المعتمدة « 1 » ، فالراوي أسند عن الإمام ، أي روى عنه بواسطة آخرين ، وإن كان قد أدرك زمانه وروى عنه بلا واسطة ، ومن هنا عدّه الطوسي في أصحاب ذلك الإمام ، إلا أنّه يمتاز عنهم بروايته عن ذلك الإمام مع الواسطة أيضاً . وقد اعتبر السيد الخوئي أنّ : « هذا المعنى هو الظاهر في نفسه ، وهو الذي تعارف استعماله فيه ، فيقال : روى الشيخ الصدوق بإسناده عن حريز مثلًا ، ويراد به أنّه روى عنه مع واسطة . وقد يؤيّد ذلك بقول الشيخ في غياث بن إبراهيم : أسند عنه ، وروى عن أبي الحسن عليه السلام ، فإنّ ظاهر هذا الكلام أنّه لم يروِ عن أبي عبد الله عليه السلام ، وإنّما

--> ( 1 ) الميرداماد ، الرواشح السماوية : 110 .