حيدر حب الله
80
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
يقول السيد حسن الصدر : « الظاهر أنّ الشيخ نظر إلى الحديث الذي أخرجه ابن عقدة في ترجمة من رواه عن الصادق عليه السلام ، فإذا وجده مسنداً من ابن عقدة عن ذلك الرجل ، قال في ذيل ترجمته : أسند ، يعني ابن عقدة ، عنه ، أي عن صاحب الترجمة ، فيعلم أنّ ابن عقدة يروي عن ذلك الرجل بإسناد متصل ، وإن لم يجد الحديث الذي أخرجه ابن عقدة في الترجمة مسنداً ، بأن وجده مرسلًا ، أو مرفوعاً ، أو مقطوعاً ، أو موقوفاً ، أو نحو ذلك لم يذكر حينئذ شيئاً من ذلك » « 1 » . وقد اختار هذا القول تقريباً الشيخ محمود درياب النجفي المعاصر ، وذكر شواهد عشرة على مواضع ، قال فيها الطوسي : أسند عنه ، وكان في مورد هذا الراوي سندٌ لابن عقدة في موضع آخر « 2 » . وبناءً على هذا التفسير ، يمكن أن يقال بأنّ ابن عقدة خصّص كتابه هذا لذكر الثقات من أصحاب الصادق عليه السلام ، فكلّ من قيل في حقّه في رجال الطوسي ( أسند عنه ) ، فهذا معناه أنّه مذكور في رجال ابن عقدة ، والمفروض أنّ المذكور في رجال ابن عقدة هذا ثقةٌ بتوثيق ابن عقدة له ، وعبر هذا الطريق يكون تعبير ( أسند عنه ) منتجاً للتوثيق ، وإن لم يكن بنفسه من ألفاظ التوثيق والتعديل . ووفقاً لهذا التفسير سيكون فاعل ( أسند ) هو ابن عقدة الزيدي ، فيما الضمير في ( عنه ) يرجع إلى الراوي المترجَم ، فكأنّ الطوسي قال : إنّ فلاناً الراوي قد أسند ابنُ عقدة عنه في كتاب الرجال ، وروى عنه رواية هناك ، أو ذكر له طريقاً . ويناقش هذا الاحتمال : أوّلًا : بما ذكره غير واحد ، من أنّ من وصفهم الشيخ بذلك قليلون ، أمّا من ذكرهم ابن
--> ( 1 ) حسن الصدر ، نهاية الدراية : 402 . ( 2 ) محمود درياب النجفي ، اسند عنه في رجال الطوسي ، معناها ودلالتها على الجرح والتعديل ، مجلّة الفكر الإسلامي ، العدد 3 - 4 : 141 - 146 .