حيدر حب الله
60
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وعليه فلا دلالة فيه واضحة على أيّ مدحٍ إن لم يفهم منه نوع تعريض . وأمّا الوجه الثاني ، فمن الواضح أنّه متصل بقرب أمر الرجل من المذهب ، وليس له علاقة بجانب الحديث والوثاقة والعدالة ، بل فيه دلالة على عدم كونه شيعيّاً إماميّاً ، فلا يفيد هنا شيئاً في الوثاقة والعدالة . وأمّا الوجه الثالث ، فهو وإن احتمل ما في الوجه الأوّل والثاني ، ويحتمل مثل تفسير السيد محسن الأمين ، لكنّه يحتمل العكس في كلّ منها ، مما يجعل أمره متردّداً ، فقد اجتمع توصيف قريب الأمر بنحو الإطلاق مع توصيف كثرة الحديث وحُسن الحديث ، فقد قال الخطيب البغدادي في ترجمة الحسن بن الحباب : « كان أصله من واسط ، كثير الحديث ، قريب الأمر » « 1 » . وفي ترجمة يوسف بن الحسن قال : « كتب الناس عنه حديثاً صالحاً ، كان حسن الحديث قريب الأمر » « 2 » . وعليه فما دام الاحتمالان ممكنَين ، بل الاحتمالات كلّها ، بل لعلّ الترجيح لجانب المذهب ؛ لما تقدّم ، فلا يمكن فهم المدح في هذا التوصيف من حيث الوثاقة والعدالة ، نعم فهم الذمّ غير واضحٍ أيضاً . ( 186 - 190 ) - معتمد الكتاب ، معتمد عليه . . لا شكّ في أنّ تعبير : معتمد الكتاب أو معتمد الأصل ، ممّا استخدم في ترجمة أمثال حفص بن غياث وطلحة بن زيد وعمار الساباطي ، يفيد المدح المعتدّ به ، إلا أنّ الكلام في إفادته التوثيق ، وقد تحفّظ بعضهم عن استفادة العدالة منه « 3 » . ويظهر من الوحيد البهبهاني أنّ هذا الوصف ينسب الاعتماد إلى الطائفة « 4 » ، وهو غير واضح ، فلعلّ المراد اعتماده من
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 7 : 312 . ( 2 ) المصدر نفسه 14 : 316 . ( 3 ) انظر : مقباس الهداية 1 : 498 ؛ ومقياس الرواة : 230 . ( 4 ) انظر : الفوائد الرجاليّة : 55 .