حيدر حب الله

58

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

كما أنّ تعبير : أحد أئمّة التابعين ، تابعي ، لا تدلّ على توثيق أو تعديل بالضرورة ، فلابدّ من النظر في جهة الإمامة ، فقد يكون المراد العلم وتفسير القرآن والقراءات وغير ذلك . وهكذا تعبير : أحد الستّة أو السبعة الذين جمعوا القرآن في عهد النبيّ أو غيره ، فهذا لا يدلّ على شيء من التوثيق أو التعديل إلا ضمن سياقه ، نعم هو يحمل المدح في داخله . 185 - قريب الأمر يبدو أنّ بين العلماء اختلافاً في تفسير هذه الكلمة : أ - ففيما ذهب الشهيد الثاني إلى القول بأنّ هذه الكلمة تعبير عن عدم وصول الراوي إلى الحدّ المطلوب ، وإلا لما كان قريباً منه ، بل لعلّها ناظرة إلى جانب المذهبيّة ، وأنّه قريب من المذهب الحقّ وليس داخلًا فيه تماماً . ومن ثمّ فيفترض تصنيف هذا التوصيف بأنّه نوع مدحٍ لا يصل حدّ التعديل أو التوثيق ، بل لعلّه يتأمّل في كونه مدحاً بالمعنى المراد « 1 » . ب - رأى العلامة المامقاني أنّ فهم الشهيد الثاني ينسجم مع تعبير : قريب من الأمر ، أو قريب إلى الأمر ، أمّا استخدام الإضافة ( قريب الأمر ) فهو إن لم يدلّ على الذمّ ، فلا يدلّ على المدح أساساً ؛ لأنّه يعني أنّ هذا الراوي حديث عهد بالرواية ، فليست لديه الخبرة الكافية في الحديث ، إذ مَن يكون قريب العهد بالشيء لا يملك خبرته ومهارته عادةً ويكثر منه الخطأ والاشتباه ، نعم في بعض الموارد يفهم منه جهة الإضافة مثل ما قيل في ترجمة الطوسي لعلي بن الحسن بن فضال « 2 » . ج - وذهب السيد محسن الأمين العاملي إلى أنّ هذا الوصف يراد منه أنّ أحاديث هذا الراوي قريبة من حيث مضمونها من أحاديثنا ، وإن كانت أسانيده سنيّة أو غير أسانيدنا ،

--> ( 1 ) انظر لمزيد مراجعة : الرعاية : 122 ؛ والبهبهاني ، الفوائد الرجاليّة : 36 ؛ وتوضيح المقال : 238 ؛ ورجال الخاقاني : 329 ؛ ونهاية الدراية : 399 - 400 ، 402 ؛ والفصول الغرويّة : 303 ؛ والكجوري ، الفوائد الرجاليّة : 101 . ( 2 ) انظر : مقباس الهداية 1 : 497 - 498 .