حيدر حب الله

56

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

في كتب المسلمين ، لكي يشكّل وعياً عاماً تُنحتُ المصطلحاتُ على أساسه ، لم نجد فيه في الكتب التي ذُكر فيها عند الشيعة والسنّة شيئاً من هذا الذيل الذي تضمّن كلمة ( فضل ) ، بل الموجود أنّ العلم علمان : علم الأديان وعلم الأبدان ، وقد ذُكر هذا الحديث كثيراً بوصفه من نماذج الموضوعات في الحديث ، فلا وجه لعدّ حديثٍ غير شائع في كتب الرواية عند المسلمين ، ولا يُعلم وجود هذا الذيل فيه ، على أنّه الأساس في التسمية بالفضل والفاضل . نعم ورد تعبير الفضل في روايات أخر غير الرواية التي أشار إليها المامقاني ، ولعلّه اشتبه فركّب المرويّين مع بعضهما . من هنا ، نرى أنّ هذه الكلمة تفيد المدح ، أمّا إفادتها التعديل التام أو بيان المذهب فغير واضح ، وعدم إطلاقها اليوم في الوسط الديني العلمي إلا على مرتبة علميّة معينة غالباً ما تضمّن العدالة ، غير واضح في تلك الأزمنة ، ومعه فيلتزم بإفادتها المدح المعتدّ به ، غايته أنّها في كلمات المتأخّرين لا تكاد تُطلق إلا على من له مرتبة وفضيلة ومكانة تبعده عن أن يكون فاسقاً أو منحرفاً عادةً . ( 149 - 184 ) - فقيه ، عالم ، محدّث . . توجد في كتب الحديث والرجال سلسلة من التوصيفات التي تنتمي إلى مجال العلم والمعرفة بشكل مباشر وواضح ، مثل : فقيه ، عالم ، كثير العلم ، محدّث ، قارئ ، أحد القرّاء ، أديب ، شاعر ، عارف باللغة والنحو ، حسن العلم بالعربيّة ، شيخ المتكلّمين ، حسن المعرفة بالأخبار وعلوم العرب ، صاحب التصانيف ، له كتب ، متكلّم حاذق ، له اطّلاع ، حسن المعرفة بالنجوم « 1 » ، مفوّه ، نسّابة ، أحد أركان حفظة ( حفظ ) النسب ، سيّد أهل العلم بالنحو والغريب واللغة ، خبير بأمور أصحابنا عالم ببواطن أنسابهم ، متكلّم ، أخباري ( عالم بالتاريخ ) ، جيّد اللسان ، من المتكلّمين والمحدّثين ، ردّ على المخالفين ، مناظِر ، أكثر أهل

--> ( 1 ) قد يستوحى منه شيء من الغمز ، باعتبار التحفّظ الموجود عند بعضهم في علم النجوم ، فتأمّل .