حيدر حب الله

510

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الباب الأخير لمكان عدم روايته المباشرة ، وهذا هو المنسجم مع عبارة الطوسي نفسه في شرح حال هذا الباب كما تقدّم . ولعلّ بعض النظريّات السابقة كانت تروم هذا . وهذا الوجه الذي طرحه لنا بعض الأعزّة من طلابنا ، وقد يُستوحى من بعض أصحاب النظريّات السابقة ، يمكن أن يورد عليه : أوّلًا : إنّ هناك الكثير من الرواة المذكورين في كتاب الرجال ، ممن عاصروا ولم يرووا بالمباشرة ، فلماذا اقتصر الطوسي على ذكر 62 شخصاً فقط ؟ ثانياً : إنّ بعض الأسماء المذكورة في القائمة لها روايات مباشرة ، وبعضهم يشتهر فيه هذا الأمر جداً ، ووردت رواياته المباشرة في كتب الطوسي نفسه ، مثل : غياث بن إبراهيم ، وأحمد بن عمر الحلال ، وبكر بن صالح ، وشعيب بن أعين ، وعبد العزيز بن المهتدي ، وعبد الغفار الجازي ، وغالب بن عثمان ، والفضل بن أبي قرّة ، وكليب بن معاوية ، ومعاوية بن حكيم ، وثابت بن شريح ( على قول النجاشي ) ، وحفص بن غياث ، والريان بن الصلت ، وزرعة بن محمّد ، وسليمان بن الحسن الجصاص ( بشهادة النجاشي ) ، وسندي بن الربيع ( بشهادة النجاشي ) ، وغيرهم ، ومعه لا يكون هذا التفسير منطقيّاً . الموقف المختار في قضيّة الباب الثالث عشر والموقف المختار عندي هو التوقّف ، مع ميلٍ للنظريّة العاشرة التي اختارها السيدان : الخوئي والبروجردي وغيرهما ، في الموارد التي لا يتمّ العثور فيها على حلّ يختص بها ، بمعنى وقوع غفلة أو سهو أو كونه مسوّدات نشرت دون مراجعتها أو نحو ذلك ، والعلم عند الله . هذا ، وإنّني أحتمل أنّ الباب الثالث عشر ربما يكون كتاباً آخر ضُمّ فيما بعد إلى رجال الطوسي من قبل الطوسي نفسه ، أو أنّ الطوسي عدل عن ترتيب ما فعل ؛ لأنّ نسقه وطريقة تدوينه ومضمونه يختلف تماماً بالتفصيل والإجمال عن رجال الطوسي ، وربما يكون هذا سبباً في بعض الإشكال هنا ، فتأمّل جيّداً .