حيدر حب الله

504

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وهذه الملاحظة - بصرف النظر عن أصل نظريّة الجلالي في تفسير الموقف والتي ضمّنها هذه الملاحظة أيضاً بنحو الإشارة كما ستعرف - لا ترد هنا ؛ فإنّ المدّعين لوقوع الشيخ في السهو أو الأخطاء في هذا الكتاب ، لم يقصروا ادّعاءهم على هذه الموارد ، بل ادّعوا أنّ في هذا الكتاب العديد من هذه المشاكل وغيرها ، بل في سائر كتب الشيخ الطوسي ، فلا يصحّ تصوير موقفهم وكأنّه يريد عزل هذاه القضية وافتراض اتفاق أو تصادف خطأ الطوسي فيها خاصّة . وأمّا أنّه يذكر الراوي مع لقب في موضعٍ دون آخر أو مع بيان اسم جدّه في موضعٍ دون آخر فهذا لوحده ليس دليلًا على التقصّد والدقّة ، بل عادة الطوسي عندما يكرّر الأسماء حتى داخل طبقات الأئمّة أن يفعل ذلك ، بل هذا حصل مع البرقي أيضاً ، فلماذا افتراض أنّه يعمد لهذا الأمر لوجود قصد في البين ؟ فما لم نقدّم تفسيراً معقولًا فإنّ مجرّد ذلك لا يكفي . ثالثاً : إنّ بعض الأسماء لا شكّ في روايتهم عن الإمام ، فالأمر من الوضوح بحيث لا يمكن أن يُدّعى في حقّ الطوسي أنّه يغفل عنه ، كفضالة بن أيّوب ، فكيف يمكن ادّعاء غفلته عن روايته عن الإمام الصادق ، ليُعيده في الباب الثالث عشر سهواً ، مع كثرة روايات فضالة وسعتها ، ومع سعة أعمال الطوسي الحديثيّة وتعمّقه في كتب الحديث والفهارس ؟ ! « 1 » . ويمكن لمثل البروجردي أن يجيب هنا بأنّ الكتاب مسوّدة ، ومن ثمّ فلعلّ صورة الكتاب ليست كذلك واقعاً ، بمعنى أنّ الطوسي دوّن بعض الأسماء في هذه المواضع لأمور يريدها ، ثم بعد ذلك لم يعد النظر ، فظلّت مع أنّه لا يقصد بقاءها . ومثل ما طرحه بعض المعاصرين ربما يمكن طرحه هنا بصيغة أخرى وهو أن يكون الكتاب قد رتّب من قبل تلامذته بحيث كان أوراقاً فدخل بعضها ببعض شبه ما يقال عن كتاب البخاري وغيره .

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 69 .