حيدر حب الله

499

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

وأجيب بجواب موفّق ، وذلك أنّه إذا كان الراوي قد روى عن الإمام ، وتثبّت الطوسي من روايته في مصادر الحديث ، وذكره في أبواب من روى عن الأئمّة ، فلا معنى للعدول عن هذا الأمر الواقع ، وهل هو أمر قابل للعدول ؟ وإذا كان قد وقف على عدم صحّة ما أثبته أوّلًا ، فاللازم عليه حذف اسمه من الأبواب الأولى ، وإدراجه في الباب الأخير فقط ، أمّا الجمع بذكر اسمه في البابين ، فلا يناسب أبداً . علماً أنّ هذا لو صحّ في بعض الموارد فمن المقطوع به عدم صحّته في الكثير منها ، بعد كون بعض الأسماء مما يُقطع بروايتها عن أهل البيت « 1 » ، ولها الكثير من المرويّات في كتب الطوسي نفسه . 8 - 4 - 8 - فرضيّة الكاظمي في الشكّ والتردّد ، مطالعة نقديّة النظريّة الثامنة : ما ذكره المحقّق الكاظمي ، من أنّه قد يجزم الطوسي برواية الراوي عنهم عليهم السلام بلا واسطة ، فيذكره في باب من روى عنهم ، وقد يقطع بعدم الرواية عنهم ، فيذكره في باب من لم يرو ، وقد يحصل له الشكّ في ذلك ، فلا يمكنه الفحص عن حقيقة الحال ، فيذكره في البابين ، تنبيهاً على الاحتمالين « 2 » . ويناقش بأنّ فكرة التردّد لابدّ وأن تستوحى من عبارات الطوسي الظاهرة في الجزم ، وعند تردّده فهو يصرّح بما تردّد به في مختلف كتبه ، فلماذا لا نجد عيناً ولا أثراً هنا لذلك ؟ ! ولهذا علّق المامقاني في موضع من بحوثه بأنّ طريقة الطوسي هي بيان معتقده ، والتردّد خلاف طريقته « 3 » . وعلى أيّة حال ، فهذا محض احتمال وتخمين ، بل إنّ بعض الرواة لا معنى للتردّد في أمرهم ، فهم من الأسماء الواضحة في روايتها ، بل بعض من ذكرهم في الأبواب السابقة

--> ( 1 ) انظر : الجلالي ، باب من لم يروِ ، مصدر سابق : 62 - 63 . ( 2 ) انظر : تكملة الرجال 1 : 14 - 15 . ( 3 ) انظر : تنقيح المقال 1 : 194 .