حيدر حب الله
484
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
لاستصوابه كون الأصل سنة ثلاث وثلاثين إشكالًا آخر ، وهو أنّ النجاشي قال في المرتضى : « وتولّيت غسله ومعي الشريف أبو يعلى » ، وأرّخ موت المرتضى بسنة ستّ وثلاثين وأربعمائة ، فالصواب أنّ ما هنا كان سنة ثلاث وأربعين . قلت ] والقائل هنا هو التستري [ : كلام كلّ منهما خبط ، فانّ هذا عين كلام النجاشي وقد صدّقه العلّامة في الخلاصة وابن داود ، وعندهما النسخة الصحيحة من النجاشي ، ولا ريب أنّ فوت هذا كان في سنة 63 ؛ لتصديق الكامل له أيضاً ، لا في 33 ، ولا في 43 ، ولا ريب أنّ العلّامة في الخلاصة وَهَمَ في تاريخ النجاشي » « 1 » . والسيد الخوئي والعلامة التستري يريدان هنا أن يعيدا النظر في تاريخ وفاة النجاشي ، وأنّنا لا نملك دليلًا على أنّ تاريخ وفاته هو عام 450 ه - إلا كلام العلامة الحلّي في خلاصة الأقوال « 2 » ، ومن حقّنا أن نشكّك فيه بعد وجود هذا النصّ في كتاب النجاشي نفسه ، وهو نصّ قَبِلَ به العلامة الحلي نفسه في كتبه ، ولم يذكر أحد فيما نعلم من المتقدّمين على العلامة الحلي - لا من الشيعة ولا من السنّة - تاريخ وفاة النجاشي ، ممّا يعني أنّ اشتهار تاريخ وفاته عام 450 ه - يعود لكلام العلامة الحلي الذي لم يشرح لنا مستنده في ذلك ، في مقابل تأكيد ابن الأثير ( 630 ه - ) أنّ الجعفري توفي عام 463 ه - « 3 » ، تماماً كما جاء في نصّ النجاشي نفسه . هذا ، وللسيد موسى الشبيري الزنجاني دراسة مطوّلة قيّمة تتصل بحياة النجاشي من هذه الزاوية ، واحتماليّة الوفاة وتاريخها ، نشرت في بعض المجلات « 4 » ، ويمكن للتوسّع
--> ( 1 ) التستري ، قاموس الرجال 9 : 195 - 196 . ( 2 ) خلاصة الأقوال : 73 . ( 3 ) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ 10 : 68 - 69 . ( 4 ) انظر : موسى الشبيري الزنجاني ، أبو العباس نجاشي وعصر وى ، مجلة نور علم ، العدد 11 : 10 - 26 ، والعدد 12 : 4 - 25 .