حيدر حب الله
481
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
لكن ينبغي التنبّه إلى أنّ نُسخ كتاب النجاشي مختلفة فيما بينها ، حتى في ذكر التوثيق ، ففي غير مورد تختلف النسخ في توثيق الرجل وعدمه ، كما في آدم بن المتوكّل ، حيث خلت نسخة العلامة الحلي وابن داود منه ، مع أنّه موجود في النسخة الواصلة إلينا ، ومثله سعيد بن غزوان ، والحسن بن السَّري الذي لا يوجد توثيقه في نسخة التفرشي وغير ذلك . وإذا أخذنا ابن حجر بعين الاعتبار ، فسنرى الكثير ممّا نقله ليس موجوداً في رجال النجاشي وغيره من الكتب التي نقل عنها ، الأمر الذي جعل بعضهم - بعد استبعاد الكذب منه - يرى أنّه من الممكن أنّه لم تصله نُسخ هذه الكتب نفسها ، بل وصلته كتب متأخّرة جامعة ، مثل كتاب الحاوي في طبقات الإماميّة ليحيى بن أبي طيّ الحلبي « 1 » . والمرجع هنا - بعد التأكّد من وقوع أخطاء في كلمات العلامة وابن داود وابن طاوس في النقل - ليس ترجيح نسخة على أخرى ، بل إمّا الاعتماد على النسخ التي لها طريق ، على طريقة حجيّة خبر الثقة ، وهو منهج غير موضوعي هنا فيما أرى ، خاصّة بعد احتماليّات التصحيف في نسخ الكتب الناقلة عن النجاشي تارة واختلافها فيما بينها أخرى ، أو النظر في عناصر تحصيل الوثوق والترجيح القويّ ، وهو أمر يختلف من حالة إلى أخرى ، ولعلّه لهذا اختلفت كلمات مثل السيد الخوئي في الترجيح هنا بين موضعٍ وآخر . 6 - 7 - هل حصل تزوير في كتاب الرجال للنجاشي ؟ ! حاول بعض النقّاد من أهل السنّة أن يتحدّث عن عدم إمكانيّة الاعتماد على مصادر الرجال الشيعيّة ، وحشدوا لذلك بعض الشواهد ، ومن بينها : أنّ كتاب النجاشي نفسه - والذي هو عمدة كتب الرجال عند الإماميّة - لم يسلم من التزوير ، فالنجاشي مات عام 450 ه - ، بينما نجد في كتابه اليوم النصَّ التالي : « محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري أبو يعلى خليفة الشيخ أبي عبد الله بن النعمان والجالس مجلسه ، متكلّم ، فقيه . . مات رحمه الله [ في ]
--> ( 1 ) راجع : قبسات من علم الرجال 1 : 172 - 175 .